فلاش باك.. "بما أن لا شيء يضيع مما تسجله عقولنا: كل صورة.. كل كلمة.. كل رائحة.. كل موقف.. فلأمد يدي إذن وألتقط الملف المطلوب عرضه في هذه الزاوية.. زاوية Flashback".
________________
بلا إحساس!
كنت متوقفا بالسيارة أنتظر اخضرار الإشارة الضوئية..كانت الشمس في مواجهتي، لكن نظارتي السوداء تحميني من وهجها الحارق.. أخذت أجول بعيني في تململ هنا وهناك، فوقع بصري عليهما عبر المرآة الوسطى..
كانا يجلسان في السيارة التي تليني مباشرة، والشمس -المواجهة لهما بدورهما- تظهر لي بوضوح المشهد الذي جذب انتباهي بقوة..
هو يرتكز بيديه على عجلة القيادة ويتحدث بكل انفعال -يصل إلى حد الصراخ- دون أن يلتفت إليها مرة واحدة؛ ففهمت أنه يتحدث عبر هاتفه الخلوي مستخدما سماعة أو ما شابه.. خاصة أنها كانت تجلس بجواره تحدق إلى الأمام بنظرة صامتة لا تحمل أدنى انفعال..
هو يرتكز بيديه على عجلة القيادة ويتحدث بكل انفعال -يصل إلى حد الصراخ- دون أن يلتفت إليها مرة واحدة؛ ففهمت أنه يتحدث عبر هاتفه الخلوي مستخدما سماعة أو ما شابه.. خاصة أنها كانت تجلس بجواره تحدق إلى الأمام بنظرة صامتة لا تحمل أدنى انفعال..
مرت لحظات ليست قليلة، تنبهت بعدها مع زيادة انفعاله وإشاحته بيده والالتفات إليها من حين إلى آخر أنه لا يحمل هاتفا ولا يعلق سماعة في أذنه.. بل يحادثها هي.. هي بالذات..!!
انتابتني الدهشة الشديدة؛ فهي - رغم انفعاله المتصاعد - لا تحرك ساكنا..!
قلت في نفسي: لا بد أنها من النوع الهادئ الذي يستطيع مواجهة انفعال الآخرين ببرود أعصاب يُحسد عليه!!
ومرت لحظات أخرى -هل حقا كانت كذلك!- قبل أن ألمح فجأة تلك الدمعة الحارة التي انسابت فجأة على وجنتها.. أيضا بنظرة صامتة ودون أدنى انفعال..!!
وفي نفس اللحظة التي تحولت فيها الإشارة الضوئية من الأحمر إلى الأخضر.. وقبل أن أنطلق في طريقي.. فرت دمعة تأثر مرتجفة من عيني أخفتها نظارتي السوداء..!
عفوا سيدتي.. كنت أظنكِ بلا إحساس.. بينما كنتِ كَبَحرٍ هادئٌ سطحه تصطرع الحيتان في باطنه!!!






