
الكلمة هي تعريب للمصطلح الإنجليزي Utopia الذي هو مشتق من الأصل اليوناني ou بمعنى (ليس) وtopos بمعنى (مكان)؛ فيصبح المعنى اللغوي للمصطلح هو: لا يوجد في أي مكان، بينما يفضل الكثيرون ترجمتها إلى "المدينة الفاضلة".

كم رأيتُ صاحبَ حق يضيع حقُّه أمام من هو ألحن قولا وأبرع لسانا وأشدُّ بيانا..!
وكم شاهدتُ باطلا ينقلب حقا أمام حَكَمٍ غير منصف في الاستماع إلى طَرَفَيْ الخصومة..!
وكم طالعتُ من علاقات اجتماعية وثيقة العُرى ينفرط عِقْدُها في نزاع اعتقد كلا طرفيه أن زاوية رؤيته فقط هي التي يُرى الحق من خلالها..!
لذا أرجوك.. عندما تستمع إلى شكوى شخص بشأن شخص آخر، فاستمع إلى الآخر مهما بدا لك الأول صادقا ودقيقا في السرد.. فمع إحسان الظن بالآخرين - وهو المطلوب منا شرعا - افترض دائما أن كل شخص لا يروي الحقيقة.. بل يروي ما يعتقد أنه الحقيقة!
ويبقى عليك هنا الاجتهاد لاستخلاص ما تعتقد بدورك أنه... الحقيقة!



"أنت مستعد لتقديم أي شيء لمن كنت تحبه.. ما عدا أن تحبه مرة أخرى!"
[صديق البطل في فيلم: Faithful]
* * * * *
أعتقد أنه أمر غريب.. لكنه حقيقي..
أنت مستعد لأن تقدم له مالك.. وقتك.. جهدك.. أي شيء قد يجعله سعيدا؛ لأنك وقتها ستكون سعيدا..!
لكنك غير مستعد لأن تحبه مرة أخرى..!!
أنت في الحالة الأولى تستدعي ماضيا جميلا يجعلك تستعيد فترة لذة ارتشفتَها، ولحظات سعادة عشتَها يوما ما..
أما في الحالة الثانية فأنت تسترجع كل تلك التقلبات الحادة للنفس والمشاعر.. قسوة الترقب.. واضطرابات اللقاء.. وآلام الفراق..!!
في الأولى أنتَ تعامل طيفا جميلا حضر من الماضي..
أما في الثانية فأنت تعامل شخصا آخر مختلفا..
شخصا من الحاضر.. ترفض أن يفسد مستقبلك..!
* * * * *
أرجوك لا تأتِ.... أيها اللقاء الثاني..!!


لقاء خاطف!
* لماذا تسأل؟
- بصراحة.. نظراتك إليَّ تنطق بالضيق!!
* أجل.. هذا ما أشعر به تجاهك.
- ولكني لا أعرفك!
* ولكننا نلتقي دائما..
- هذا صحيح.. لكن لقاءنا لا يستمر إلا لجزء من الثانية أو أقل؛ فأنت تحضر دوما في اللحظة التي أغادر أنا فيها!!
* أنت دائما تؤخرني...
- أنا؟!!
* ... فلا أستطيع الحضور إلا عندما تغادر أنت..!
- أنا؟!
* وغالبا تُنسى أخطاؤك وتُستبعد وتغلب السعادة على الحديث كلما ذُكرتَ.. بينما تُتَوقع أخطائي دون أن أقترفها.. ويغلب التوجس والخوف على الحديث كلما ذُكرتُ!!
- لا أقصد ذلك بالتأكيد..
* أعرف.. ولكن الاستغراق في الحديث عنك يؤخرني.. الحفاظ عليك والتشبث بك يؤخرني..!
- ........!!
* حتى بعد أن تغادر وأحضر أنا.. يكثر استدعاؤك..! باختصار.. كل ما يتعلق بك يؤخرني ويعوق حضوري.. بل يهدد كياني!!
- أعتذر بصدق عن كل ما سببتُه لك من معاناة وأنا لا أدري..!
* اعتذارك لن يغير من الأمر شيئا!
- ولكني أملك حلا لمعاناتك..
* كيف؟!
- أعدك ألا أحضر إلا للاستفادة من خبراتي؛ وإذا حضرتُ فلن يطول مُكثي إلا بالقدر الذي يفيدك أنت.. هل يرضيك هذا؟
* ويسعدني..!
- بالمناسبة، لم أتشرف بمعرفة اسمك..
* أنا (المستقبل).
- وأنا (الماضي).
