الاثنين، أكتوبر 04، 2010

16 مصطلحات شائعة (2): البرجوازية

بما أن أول إشارة للكتاب كانت في تدوينة (مثقفو فوزية البرجوازية).. فليكن لقاؤنا هذه المرة معها.. أقصد طبعا البرجوازية.. لا فوزية!!!!


* * * * *
البُرْجُوازية Bourgeoisie






كلمة فرنسية الأصل، معناها الحرفي: طبقة المواطنين المدنيين (ساكني المدن).
و"الطبقة البرجوازية" في الأساس هي الطبقة الاجتماعية الوسطى بين طبقة الأغنياء والعمال، التي نشأت في عصر النهضة الأوروبية بين كل من طبقة النبلاء وطبقة الزراع.
ثم تغيرت دلالة المصطلح؛ فصار يُقصَد به في عرف الاشتراكيين(1) - في القرن التاسع عشر - الطبقة التي تملك وسائل الإنتاج في النظام الرأسمالي(2)؛ ويعنون بها طبقة الملاك (وهم أصحاب رؤوس الأموال والمصانع والمتاجر)، وكذلك ذوو المهن الرفيعة (كالأطباء والمحامين والأساتذة... الخ)؛ لذا فهذه الطبقة توجد عادة في المجتمعات الصناعية.
والمصطلح نقيض "البروليتاريا"(3).
______________
(1) ربما نتحدث عن الاشتراكية لاحقا.
(2) إذا تحدثنا عن الاشتراكية فلا مفر من الحديث عن الرأسمالية.
(3) فلنجعل الحديث القادم عنها إذن!

الأحد، أكتوبر 03، 2010

17 مصطلحات شائعة (1): يوتوبيا

سأقدم في هذه السلسلة الجديدة بعض المصطلحات الشائعة كما وردت في كتابي (من باب فتح الشهية على حد قول أختنا LOLOCAT).. وبما أنها صاحبة الاقتراح، فقد رأيت أن أبدأ بالمصطلح الذي يمثل عنوان مدونتها (المدينة الفاضلة Utopia)...




اليوتوبيا Utopia





الكلمة هي تعريب للمصطلح الإنجليزي Utopia الذي هو مشتق من الأصل اليوناني ou بمعنى (ليس) وtopos بمعنى (مكان)؛ فيصبح المعنى اللغوي للمصطلح هو: لا يوجد في أي مكان، بينما يفضل الكثيرون ترجمتها إلى "المدينة الفاضلة".
ويعتبر الكاتب والسياسي (توماس مور) أول من استخدم المصطلح عام 1516م؛ ليعبر عن المجتمع المثالي الذي يبغيه. ومنذ ذلك الحين يستخدم مصطلح "يوتوبيا" من قِبَل الفلاسفة والمفكرين الاجتماعيين والروائيين للدلالة على بناء اجتماعي مثالي خالٍ من العنف والقهر والتملك إلى درجة تجعل إمكانية تحقُّقِه في الواقع بعيدة جدا؛ إن لم تكن مستحيلة.


ورغم اتفاق الفلاسفة على معالم المجتمعات المثالية بناء على ذلك المعنى "لليوتوبيا"، إلا أن الغايات من وراء كتاباتهم وتصوراتهم تنوعت؛ فحاول بعضهم - من خلال عرضه "لليوتوبيا" - أن يقدم اقتراحات وتصورات لما يجب أن تكون عليه الأوضاع السياسية في ذلك المجتمع دون اقتراح للوسائل التي يمكن أن تحقق تلك التصورات في الواقع العملي، على حين كتبت فئة أخرى عن "اليوتوبيا" بغرض نقد الأوضاع الموجودة في واقعهم.


ومن أشهر الكتابات الفلسفية التي دارت حول "اليوتوبيا": "الجمهورية" لـ(أفلاطون)، و"يوتوبيا" لـ(توماس مور)، و"أتلانتس الجديدة" لـ(فرنسيس بيكون)، و"عالم جديد شجاع" لـ(ألدوس هوكسلي).

وهناك مذاهب تضاد مذهب اليوتوبية - الذي يسميه البعض "الطوباوية"-.. من هذه المذهب المضادة "الواقعية السياسية" Political Realism الذي يرى في التفكير اليوتوبي علامة على عقل مريض يهرب من الواقع القائم إلى حلم مستحيل الحدوث، وكذلك "المذهب المحافظ" Conservatism الذي يرفض اليوتوبية لأنها محاولة للانسلاخ عن الأوضاع السائدة ولتحطيم البناء السياسي والاجتماعي القائم دون تقديم بديل حقيقي.

الجمعة، أكتوبر 01، 2010

21 عبارات هوليودية(7): للحقيقة وجوه عديدة..!

عبارات هوليودية(7) [تحـديـث]
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
_______________

للحقيقة وجوه عديدة..!
"لكل قصة ثلاثة جوانب: جانبك، وجانب الشخص الآخر.. وجانب الحقيقة!"
[البطلة لشبح المرأة التي خدعتها بقصة غير حقيقية لكي تساعدها، في فيلم: Voices]

كم رأيتُ صاحبَ حق يضيع حقُّه أمام من هو ألحن قولا وأبرع لسانا وأشدُّ بيانا..!

وكم شاهدتُ باطلا ينقلب حقا أمام حَكَمٍ غير منصف في الاستماع إلى طَرَفَيْ الخصومة..!

وكم طالعتُ من علاقات اجتماعية وثيقة العُرى ينفرط عِقْدُها في نزاع اعتقد كلا طرفيه أن زاوية رؤيته فقط هي التي يُرى الحق من خلالها..!

لذا أرجوك.. عندما تستمع إلى شكوى شخص بشأن شخص آخر، فاستمع إلى الآخر مهما بدا لك الأول صادقا ودقيقا في السرد.. فمع إحسان الظن بالآخرين - وهو المطلوب منا شرعا - افترض دائما أن كل شخص لا يروي الحقيقة.. بل يروي ما يعتقد أنه الحقيقة!

ويبقى عليك هنا الاجتهاد لاستخلاص ما تعتقد بدورك أنه... الحقيقة!

الخميس، سبتمبر 30، 2010

12 عبارات هوليودية(1): أخطر مكان ترتاده..!

عبارات هوليودية(1) [تحديث]
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
___________________


أخطر مكان ترتاده..!



"لا تُسلِم نفسك لمخيلتك؛ فهي مكان خطر يجب ألا ترتاده بمفردك"
[صديق البطل في فيلم: Just Like Heaven ]
غالبا ما تكون مرحلة المراهقة هي الفترة الأكبر والأخصب في حياتنا التي نعيش خلالها تلك المخاطرة..
عندما يعيش المرءُ وحيدا رغم وجوده بين أبيه وأمه وإخوته..!
عندما يُثْقِلُ نفسه بشعور كاذب بالاضطهاد ممن حوله، معتقدا أن نصائح الأكبر سنا والأكثر خبرة ما هي إلا تثبيط له حتى لا يفوز بالنصر وحده على أفكاره العظيمة التي لم يأتِ بمثلها الأولون..!!
عندما يُصِرُّ على أن يبني قصورا من الآمال والأحلام لمستقبل يعتقد أنه كفءٌ لملاقاته بمفرده..!
عندما يتذوق طعم الحب الأول متأكدا من أنه سيكون الحب الأخير، وأن حياته لن تستمر يوما واحدا إذا لم يكتمل هذا الحب..!!
يوم يترك المرءُ العنان للأفكار الكئيبة المتشائمة لتتناوشه وتنهشه، مُصِرا على الاستغناء عن الآخرين ممن يحبونه..
عندئذ سيعيش تلك المخاطرة.. ويعاني من ويلاتها..!!

الأحد، سبتمبر 26، 2010

13 عبارات هوليودية(13): حقيقة الأشياء..!

عبارات هوليودية (13)
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
_______________


حقيقة الأشياء..!

"إن آمنت بوجود شيء بقوة.. يصعب أن تعرف إن كان حقيقيا أم لا!"
[البطلة لصديقتها في فيلم: Rankly]
سل عن ذلك كل صاحب مبدأ عاش من أجله أو نافح عنه أو قاتل دونه رَدَحا من الزمن قبل أن يكتشف في إحدى لحظات التنوير التي تأتي بها الأيام أنه كان.... مخدوعا!!

أقول - ناصحا ومن منطلق خبرة شخصية - لذوي القناعات التي يعتقدون أنها لا تتغير.. لأصحاب الأيديولوجيات التي يَرَوْنَ أنها لا تتبدل.. للذين يحملون فِكْرا ومنهجا يعيشون به وله وربما يدعون غيرهم إلى اعتناقه:
إن أردتَ ألا تسترجع مثل تلك العبارة بمرارة وحسرة يوما ما، لا تكن حبيس أدبيات منظومتك الفكرية.. اخرج عن إطارها من حين إلى آخر.. ادرسها من جديد.. بحيادية.. وبعين ناقدة.. اقرأ عنها عبر مخالفيها؛ ليس لتفنيد آرائهم، بل لتتقبل أولا أن العالم يتسع لك وللآخر، ولتعرف كيف يفكر هذا الآخر، ولماذا يختلف مع أفكارك.. وما هي مساحات التقارب بينكما..!

حينئذ ستدرك - وهو مما لا يُستهانُ به - أن الحقيقة ليست مطلقة، وأن الحق ليس واحدا، أو -على الأقل- أن للحقيقة أكثر من وجه..
أحسب أن هذا مما يزيل غشاوة التعظيم المبالغ والتنزيه المقدس تجاه مبادئك عن عينيك؛ لتبقى الحقائق فقط..
يومها ستتمكن من التمييز بين ما يستحق التمسك به من مبادئك، وما يستحق التخلي عنه..
ويومها أيضا..
إما أن تزداد تمسكا بمبادئك عن قناعة مُبْصِرة وغير مقلِّدة..
وإما أن تتعرف على مواضع الخلل فتحاول ضبطها، ومواطن الكسر فتجتهد في جبرها..
وإما أن تبدأ مبكرا في البحث عن بديل أفضل..!

الجمعة، سبتمبر 24، 2010

15 بلا قيود(9): رجاء.. اعمل Delete لملصق الصلاة...!

بلا قيود (9)
رجاء.. اعمل Delete لملصق الصلاة...!





لكنه أبى إلا يكون بيننا لقاء ثان!!!
هذه المرة لم يكن ملصقا على حائط، بل قفز في وجهي على هيئة رسالة عبر الإيميل كغيرها من تلك الرسائل التي تعرفونها جيدا... تلك التي تحتوي على بعض النصائح الدينية، والتي من المفترض أن يُؤجر صاحبها على حرصه على نشر الخير، لولا أنها يشوبها غالبا إحدى شائبتين أو كلاهما:
الأولى: افتقارها لأقل الضوابط العلمية من حيث دقة النقل، ومن حيث -وهو الأهم- توضيح المصدر.. سيما لو كانت تبليغا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!
الثانية: إلحاقها - بكل غلظة- بالوعيد والويل والثبور لمن لم ينشرها، مع اتهامه بالتخاذل والتقصير الشديد في حق الرسول الكريم، بل في حق الله سبحانه....!


ولكن هذه الرسالة امتازت بشيء جديد؛ ألا وهو الكذب على رسول الله، والافتراء على دينه.. وهذه المرة لا يعنيني إن كان مُعِدُّها حَسَنَ النية أم سيئَها؛ ذلك أنه من السهل عليه -كما كان من السهل عليَّ هذه المرة- تتبع أصل الحديث الوارد في الرسالة عبر شبكة الإنترنت ومعرفة حقيقته من حيث الصحة والضعف... ووالله رغم أن لدي من الحس (الناشئ عن طول تعامل مع أحاديث النبي) ما لا يخذلني غالبا في تشمم الأحاديث المنكرة والموضوعة التي يظهر جليا من متنها أنها ليست من كلامه -صلى الله عليه وسلم-، فضلا عن تعارض محتواها مع صريح القرآن والسنة والواقع، إلا أنني رأيت أن أتثبت من الأمر ليكون ردي علميا يعتمد على الأدلة لا الحدس وحده...!
وقد كان ما توقعته.. فإذا بهذه الرسالة بالذات قد ورد في حقها فتوى من العلامة (ابن باز) -رحمه الله-، وهو ما طمأن قلبي -ولله وحده الحمد والمنة- إلى صحة منهجي في الحكم على مثل هذه الأحاديث...


وقد يقول قائلكم (كما قال صاحبي في البوست الأول): لقد كنتَ حَسَن الظن بصاحب الملصق، فلِمَ تتحامل عليه هذه المرة؛ فهو -وإن كان جاهلا- حَسَنُ النية يبغي نشر الخير لا أكثر!
هنا أجيب: وماذا تقولون في أنه أورد اسم العلامة (ابن باز) ورقم الفتوى فقط، ثم ألصق رسالته بعدهما، موحيا بجرأة عجيبة بأن هذا الحديث من أقوال العالم الجليل!!(1).. ومعتمدا على حسن نية و-للأسف- جهل كثير ممن يتساهلون في نشر مثل هذه الرسائل!!!
وهذه دعوى جديدة لإخواني... لا تنبهروا بمثل هذه الرسائل.. ولا تتهيبوا من تحذيرات عدم نشرها؛ فنشرها -حتى وإن صحت- من المندوبات التي لا يأثم صاحبها على تركها...!

وليكن منهجكم مع أمثال تلك الرسالة بعد ذلك:
1- تثبت من محتواها (إن لم يكن من الإنترنت فليكن من أحد أهل العلم)؛ حتى إذا ما أردت نشر الخير فليطمئن قلبك إلى أنه (بالفعل) خير!
2- فإن ثبت كذبها فلتحذر منها قدر استطاعتك؛ لتنفي بذلك شبهة الدروشة والتخريف عن دينك الحنيف.
3- وإن ثبت صدقها فبها ونعمت، وليكن نشر الخير ساعتها عن وعي.

* * * * *

هذا هو رابط الفتوى... ولاحظ جيدا في نصها عبارة: "قال عنه [أي عن هذا الحديث] سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - في مجلة " البحوث الإسلامية " (22 / 329)" وقارنها بما ورد في الإيميل!!
_________________
(1) انظر الصورة في نهاية البوست.


الثلاثاء، أغسطس 10، 2010

10 عبارات هوليودية(12): تضحية نعم.. حب لا..!

عبارات هوليودية (12)
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"

_____________
تضحية نعم.. حب لا..!


"أنت مستعد لتقديم أي شيء لمن كنت تحبه.. ما عدا أن تحبه مرة أخرى!"
[صديق البطل في فيلم: Faithful]

* * * * *

أعتقد أنه أمر غريب.. لكنه حقيقي..
أنت مستعد لأن تقدم له مالك.. وقتك.. جهدك.. أي شيء قد يجعله سعيدا؛ لأنك وقتها ستكون سعيدا..!
لكنك غير مستعد لأن تحبه مرة أخرى..!!
أنت في الحالة الأولى تستدعي ماضيا جميلا يجعلك تستعيد فترة لذة ارتشفتَها، ولحظات سعادة عشتَها يوما ما..
أما في الحالة الثانية فأنت تسترجع كل تلك التقلبات الحادة للنفس والمشاعر.. قسوة الترقب.. واضطرابات اللقاء.. وآلام الفراق..!!
في الأولى أنتَ تعامل طيفا جميلا حضر من الماضي..
أما في الثانية فأنت تعامل شخصا آخر مختلفا..
شخصا من الحاضر.. ترفض أن يفسد مستقبلك..!

* * * * *

أرجوك لا تأتِ.... أيها اللقاء الثاني..!!

الجمعة، يونيو 18، 2010

14 فلاش باك(5): العودة من المستقبل..!

فلاش باك(5)
"بما أن لا شيء يضيع مما تسجله عقولنا: كل صورة.. كل كلمة.. كل رائحة.. كل موقف.. فلأمد يدي إذن وألتقط الملف المطلوب عرضه في هذه الزاوية.. زاوية Flashback".
________________


العودة من المستقبل..!





المكان: غرفة ماجد ببيت والده الذي نشأ فيه.
الزمان: عصر أحد أيام صيف عام 92 أو 93 من القرن الميلادي السابق.
الأشخاص: ماجد (الشاب الجامعي) يقرأ في الشرفة (البالكون).. أخته نسرين (فتاة المرحلة الإعدادية)(1) تقرأ داخل الغرفة.. أمه (ذات الوجه الملائكي الذي لن تصدق أبدا أنه في منتصف الأربعينات) تنهمك في كَيِّ الملابس...
جو عليل..
نسمات هواء منعشة تتسرب من باب الشرفة فضلا عن رائحة القهوة الزكية التي تتسرب إلى الأنوف..كل ذلك كان دعوة تجبرك على التأمل والذوبان في شيء ما.. في مكان ما.. في زمن ما..!
طبعا يصعب على ماجد ونسرين -إذا اجتمعا- أن يصمتا لعشرين ثانية متتالية.. فهما مع الغرباء أخرسين كَسمكَتَيْن.. ولكن اجمعهما سويا -فقط سويا- فتحصل على أكبر ثرثارين في العالم.. وأتحداك أن تقدر على إخراسهما...!
ماجد (بعد فترة صمت طويلة.. 3 ثوان): عارفة يا نسرين؟ أنا باحب قوي جو القراءة مع القهوة ده.. بالذات وقت العصر.
نسرين: وانا كمان.
الأم: انتو واخدين حُبّ القهوة ده مني.
ماجد (وقد مَرَّرَت القهوة فمه): بمناسبة القهوة يا نسرين، روحي هاتيلي مية.
نسرين (بتحدٍّ التصق بجيناتها الوراثية منذ كانت جنينا!): اشمعنا؟ ما انا كمان بقرأ!
ماجد (بأسلوبه الذي يجيد به ابتزاز مشاعر نسرين): ماااااشي يا نسرين.. بكره ييجي اليوم اللي ما تطوليش فيه قعده زي دي..!
نسرين (بسخرية من أسلوبه الذي حفظته): ليه، إيه اللي هيحصل يعني؟!
ماجد (مستخدما طريقة جديدة للابتزاز لم تعهدها نسرين): إنتي فاكره إن الأيام هاتفضل على ما هيَّ عليه؟
نسرين (ومشاعر الطفولة البريئة بداخلها تتوجس): تقصد إيه؟!
ماجد (ببطء وبعد تنهيدة حارة مدروسة مدركا أن ما سيقوله سيطرق على شيء ما بداخلها): بكره السنين تعدي ونكبر زي ما بيحصل في الأفلام.. وكل واحد مننا يتخرَّج ويتجوز ويتشغل في بيته وحياته عن التاني، وممكن تمر أيام وشهور وما نشفش بعضنا...! ولما نتقابل نقعد نفتكر بألم وحزن الأيام دي اللي مش هاترجع..! ونستغرب على التغييرات اللي عملتها فينا الأيام.. وساعتها هنقول مرارة: لشد ما تغيرنا!!!
طبعا لم يكن يجول بخاطرهما في تلك الأيام -ولا يمكن أن يصدقا- أن أحدهما يمكنه الاستغناء عن الآخر يوما واحدا...!
فإذا بكلمات ماجد تأتي بنتيجة عجيبة لم يقصدها ولم يتوقعها.. لقد مست شيئا ما بداخله هو.. انتزعت أحد مخاوفه الدفينة.. بل نقلته -كان هذا شعوره بالضبط- عبر الزمن إلى حيث تخيل.. وأضحت تلك المشاهد المستقبلية ماثلة أمام عينيه.. فإذا بدمعات حارة تنساب على وجنتيه وهو يتمنى امتلاك (آلة الزمن) المستحيلة التي ستعيده إلى تلك الأيام التي فقدها، رغم أنه.... لم يغادرها أصلا!!!
ولم تختلف مشاعر نسرين عن ذلك كثيرا.. كيف عرف ماجد؟!
قل لي إذن ما سبب نبرة صوتها المهتزة وخلجات وجهها المضطربةعندما هتفت في وجهه: اسكت يا ماجد.. لحسن هاعيط والله..!!
بل -ولمزيد من الغرابة- أثارت تلك الكلمات الأم؛ فشخصت ببصرها نحوهما..
وتنهدت بدورها، قبل أن تقول بتأثر واضح وإشفاق عليهما: أنا عارفه يا حبايبي الشعور الي انتو حاسينو دلوقتي!!
نعم.. لقد نقلت الكلمات ماجد ونسرين إلى المستقبل الذي سيعودان منه في سلام بعد انتهاء الموقف.. إلا أنها نقلت -ويا لقسوتها- الأم إلى الماضي... ماضيها الجميل.. حيث كانت تعيش في بيت أبيها.. حيث كانت طفلة تمرح.. طفلة لها أحلام تعرف وحدها الآن ما تحقق منها وما لم يتحقق.. ولمزيد من القسوة.. تعرف وتدرك تماما أنها صارت في ذلك المستقبل الذي يتخيله ابناها.. وأنها لن تعود منه أبدا...!!
_______________
(1) اليوم هي زوجة وأم وطبيبة.. وصاحبة مدونة "منتحرة بخنجر الحرف".

السبت، يونيو 12، 2010

16 بلا قيود(6): لهذا مزقتُ ملصق الصلاة..!

بلا قيود (6)


لهذا مزقتُ ملصق الصلاة..!



استقللتُ معه المصعد (الأسانسير) إلى الطابق السادس.. كان المصعد بطيئا؛ فأخذنا نتسلى بقراءة ذلك الملصق الذي يتحدث عن أهمية الصلاة موردا العقوبات العديدة لتاركها في الدنيا والآخرة.. وبعد قراءة سريعة لمحتويات الملصق مددتُ يدي ونزعته ثم مزقته.. فتعجب مرافقي جدا من فعلي ونهرني بشدة قائلا:
- لمجرد أن تحافظ على نظافة المصعد تمنع هذا الخير؟
* ومن قال لك أن هذا هو السبب؟
- فسر لي فعلك إذن!!
* هل قرأتَ العقوبات الدنيوية لترك الصلاة التي أوردها كاتب هذا الملصق؟
- ما بها..؟!
* هو ذكر منها أن تارك الصلاة يعاقب بنقص في المال والطعام؛ فلا يموت إلا فقيرا جائعا!!
- وما المشكلة في ذلك؟!
* المشكلة أن العالم يعج حولنا بتاركي الصلاة من الأغنياء والبدناء!!
- إن هذا من قبيل الترهيب لا أكثر..
* إن في قرآننا وفي صحيح السنة من الأدلة الموضحة لعقوبة تارك الصلاة ما يغني عن تلك الأدلة الباطلة..!
- إن صاحب الملصق لم يقصد إلا خيرا.
* أنا لا أشكك في نيته، ولكن أشكك في علمه.. كما أنني أرفض أن يقرأ هذا الملصق قليلُ علمٍ فيعتقد أن تلك الأدلة من الدين..!
- وهل في ذلك من ضَيْر؟
* نعم.. فعندما يرى في واقعه عكس ما يعتقدُ أنه من الدين؛ سيشك فيما يأتيه من الله ورسوله، أو -على أقل تقدير- سيشعر ببلبلة في عقله.. فهل يرضيك أن يُكذب الله ورسوله؟
- قطعا لا.
* لهذا مزقتُ ملصق الصلاة..!