الاثنين، أكتوبر 11، 2010

21 فلاش باك(6): موقف لا أحسد عليه..!

فلاش باك (6)
"بما أن لا شيء يضيع مما تسجله عقولنا: كل صورة.. كل كلمة.. كل رائحة.. كل موقف.. فلأمد يدي إذن وألتقط الملف المطلوب عرضه في هذه الزاوية.. زاوية Flashback".
________________
موقف لا أحسد عليه..!

تعودتُ تشغيل بعض الأناشيد كخلفية لوعيي أثناء العمل.. وإن لم أكن مشغولا بعمل كتابي يستدعي التركيز الذهني أشغِّل إحدى المحاضرات الهادفة...وفي ذلك اليوم كنتُ أجلس بمفردي عندما دخل الغرفة بهدوئه المعتاد.. لكن هذه المرة كان يحمل هَمًّا كبيرا رأيتُه واضحا في عينيه..
لقد تعودتُ أن أقرأ الكثير من نظراته؛ حيث كان قليل الكلام كثير الصمت.. على عكسي تماما...!
احترمتُ صمته لفترة لعله يفضي إليّ بما يعتمل في صدره، لكن الصمت طال، وتنهداته الحارة الثقيلة تقطعه من حين لآخر..!
قررت المبادرة.. فسألته عما به؛ لعلي أقدر على مساعدته، وإن لم يكن فلأخفف عنه بالاستماع إليه... لكنه اكتفى بابتسامة صامتة تقول أن كل شيء على ما يرام..!إ لا أن هذه الابتسامة نفسها أخبرتني بأن أمرا جللا يهز حياته.. كدتُ أقسم على ذلك...!
ليس من شيمي تدخلي فيما لا يعنيني، ولو أن الموقف كان مع شخص آخر لتركته وشأنه.. لكني كنت أحبه بصدق، ويثقل عليّ أن أستمر في عملي ببساطة وهو في هذه الحال..!!
لذا حاولت الولوج إلى سريرته والتخفيف عنه بطريقة غير مباشرة؛ فشغَّلتُ أحد أناشيد الرقائق التي تتحدث عن فناء هذه الدنيا، وأنه ليس هناك ما يستحق الحزن عليه إن فات.. وأن على المرء الاهتمام بالآخرة لأن الراحة الحقيقية لن تكون إلا في الجنة... كانت الكلمات رائعة واللحن شجي وصوت المنشد الشهير رخيم عذب...
رأيتُ في عينيه تأثرا.. وحسِبتُ للحظة أنني أصبتُ الهدف، فتقدمت خطوة أخرى.. ورحتُ أحدثه - بلهجة الخبير الذي عرك الحياة وعركته - عن المصائب التي تبدأ كبيرة وتصغر مع الأيام.. وعن الفرص التي إن ضاعت - مهما كانت عظيمة - فإن غيرها تأتي لا محالة.. وعن الصحة التي ما دمنا نتمتع بها فإن كل بلوى تهون..!!!
كل ذلك وهو يستمع إليّ دون أن ينبس ببنت شَفَة..!
وفجأة دق جرس الحصة؛ فاضطررتُ لأن أتركه، واستأذنته على وعد بأن نكمل حديثنا بعد انتهائي من حصتي...!!!!
في اليوم التالي لم يأتِ إلى المدرسة، وعرفتُ أنه في إجازة لأجل غير مسمى..!
* * * * *
مر شهر كامل ونحن نعوده في المستشفى.. كان خلالها يذبل تدريجيا من أثر السرطان.. ثم سافر - بعد إلحاح من الأطباء - إلى الوطن.. ليموت بعد عودته بيوم واحد...!ا
الكل بكى على فراقه.. لكن بكائي كان يحمل طابعا آخر.. طابعا من الحزن الممزوج بالمرارة وتأنيب الضمير....!
ففي جلستنا تلك... كان الطبيب قد أنبأه لتوه بمصيره...!!!
كان درسا قاسيا للغاية علمتنيه الحياة..
بل صفعة تذرف لها دموعي حتى الآن كلما تذكرتها...!!
فقط .... أريد أن أتأسف له..!!

الجمعة، أكتوبر 08، 2010

14 مصطلحات شائعة(4): الأرستقراطية

بعد أن تكلمنا عن الطبقة الدنيا (البروليتاريا) والطبقة الوسطى (البرجوازية).. لزم أن نتحدث هذه المرة عن الطبقة العليا أو طبقة النخبة..
* * * * *
الأرستقراطية Aristocracy


مصطلح مشتق من الكلمتين الإغريقيتين أرستو Aristo بمعنى الأحسن، وكراتوس Cratos بمعنى السلطة، أي: حكومة الأفضل أو الأحسن.. ويعني ذلك أن الحكومة السياسية التي تتولى الحكم تتكون من الطبقة الاجتماعية التي قوامها النبلاء والأشراف وأصحاب الامتيازات الخاصة كالمال والجاه والمراكز الاجتماعية التي يتوارثونها أبا عن جد.
وتختلف هذه الامتيازات باختلاف الأزمنة والدول؛ إذ كانت قائمة في العصور القديمة على الحكمة والمعرفة.. كما في "جمهورية أفلاطون"، بينما كانت قائمة على ملكية الأراضي الشاسعة منذ القرون الوسطى، كما في "النظام الإقطاعي" قديما، والنظم الرأسمالية حاليا.. وفي النظام النازي الألماني كانت تقوم الأرستقراطية على العِرق، وفي النظم الملكية تقوم الأرستقراطية على كرامة المنبت (كأبناء النبلاء وأفراد العائلات المالكة).
ومن جهة أخرى تنسحب "الأرستقراطية" على عدد من المصطلحات؛ مثل: "أرستقراطية العلم" أو "أرستقراطية المال" وذلك عند توظيفهما في خدمة الطبقة الممتازة - أو طبقة النخبة -، أما الأدب أو الفن أو الفكر فيوصف كل منهم بالأرستقراطي عندما يهتم بالموضوعات المترفة البعيدة عن هموم الناس.

الخميس، أكتوبر 07، 2010

15 مصطلحات شائعة(3): البروليتاريا

البروليتاريا Proletariat





كلمة رومانية الأصل كانوا يعنون بها: المواطن المعدم الذي لا يخدم الدولة إلا بكثرة الإنجاب.
وحديثا أطلق الاشتراكيون(1) مصطلح طبقة "البروليتاريا" على الطبقة العاملة وهم طبقة الكادحين الذين يُستأجَرون للعمل بأجور زهيدة، من فلاحين وعمال وصناع، وهذه الطبقة تعد نقيضا للطبقة "البرجوازية".
كما أنها إحدى الطبقتين اللتين يقول "الاشتراكيون" أن التطور الصناعي أدى إلى وجودهما؛ وهما: طبقة العمال وطبقة الرأسماليين..
ويرى الاشتراكيون في مذهبهم أن طبقة العمال سيزداد عددها تدريجياً، بينما تبقى طبقة الرأسماليين مجرد أقلية ضئيلة، ثم سيؤدي النزاع بين الفريقين حتما إلى استيلاء العمال على رؤوس الأموال، وسيادة "الاشتراكية".
ولكن أثبتت الحقيقة التاريخية والواقع العملي خطأ هذا الرأي..!
_________
(1) نلاحظ أن معظم هذه التصنيفات الطبقية استخدمها الاشتراكيون بكثرة؛ لذا ليس هناك بد من الحديث لاحقا عن كل من "الاشتراكية" و"الرأسمالية"!

الاثنين، أكتوبر 04، 2010

16 مصطلحات شائعة (2): البرجوازية

بما أن أول إشارة للكتاب كانت في تدوينة (مثقفو فوزية البرجوازية).. فليكن لقاؤنا هذه المرة معها.. أقصد طبعا البرجوازية.. لا فوزية!!!!


* * * * *
البُرْجُوازية Bourgeoisie






كلمة فرنسية الأصل، معناها الحرفي: طبقة المواطنين المدنيين (ساكني المدن).
و"الطبقة البرجوازية" في الأساس هي الطبقة الاجتماعية الوسطى بين طبقة الأغنياء والعمال، التي نشأت في عصر النهضة الأوروبية بين كل من طبقة النبلاء وطبقة الزراع.
ثم تغيرت دلالة المصطلح؛ فصار يُقصَد به في عرف الاشتراكيين(1) - في القرن التاسع عشر - الطبقة التي تملك وسائل الإنتاج في النظام الرأسمالي(2)؛ ويعنون بها طبقة الملاك (وهم أصحاب رؤوس الأموال والمصانع والمتاجر)، وكذلك ذوو المهن الرفيعة (كالأطباء والمحامين والأساتذة... الخ)؛ لذا فهذه الطبقة توجد عادة في المجتمعات الصناعية.
والمصطلح نقيض "البروليتاريا"(3).
______________
(1) ربما نتحدث عن الاشتراكية لاحقا.
(2) إذا تحدثنا عن الاشتراكية فلا مفر من الحديث عن الرأسمالية.
(3) فلنجعل الحديث القادم عنها إذن!

الأحد، أكتوبر 03، 2010

17 مصطلحات شائعة (1): يوتوبيا

سأقدم في هذه السلسلة الجديدة بعض المصطلحات الشائعة كما وردت في كتابي (من باب فتح الشهية على حد قول أختنا LOLOCAT).. وبما أنها صاحبة الاقتراح، فقد رأيت أن أبدأ بالمصطلح الذي يمثل عنوان مدونتها (المدينة الفاضلة Utopia)...




اليوتوبيا Utopia





الكلمة هي تعريب للمصطلح الإنجليزي Utopia الذي هو مشتق من الأصل اليوناني ou بمعنى (ليس) وtopos بمعنى (مكان)؛ فيصبح المعنى اللغوي للمصطلح هو: لا يوجد في أي مكان، بينما يفضل الكثيرون ترجمتها إلى "المدينة الفاضلة".
ويعتبر الكاتب والسياسي (توماس مور) أول من استخدم المصطلح عام 1516م؛ ليعبر عن المجتمع المثالي الذي يبغيه. ومنذ ذلك الحين يستخدم مصطلح "يوتوبيا" من قِبَل الفلاسفة والمفكرين الاجتماعيين والروائيين للدلالة على بناء اجتماعي مثالي خالٍ من العنف والقهر والتملك إلى درجة تجعل إمكانية تحقُّقِه في الواقع بعيدة جدا؛ إن لم تكن مستحيلة.


ورغم اتفاق الفلاسفة على معالم المجتمعات المثالية بناء على ذلك المعنى "لليوتوبيا"، إلا أن الغايات من وراء كتاباتهم وتصوراتهم تنوعت؛ فحاول بعضهم - من خلال عرضه "لليوتوبيا" - أن يقدم اقتراحات وتصورات لما يجب أن تكون عليه الأوضاع السياسية في ذلك المجتمع دون اقتراح للوسائل التي يمكن أن تحقق تلك التصورات في الواقع العملي، على حين كتبت فئة أخرى عن "اليوتوبيا" بغرض نقد الأوضاع الموجودة في واقعهم.


ومن أشهر الكتابات الفلسفية التي دارت حول "اليوتوبيا": "الجمهورية" لـ(أفلاطون)، و"يوتوبيا" لـ(توماس مور)، و"أتلانتس الجديدة" لـ(فرنسيس بيكون)، و"عالم جديد شجاع" لـ(ألدوس هوكسلي).

وهناك مذاهب تضاد مذهب اليوتوبية - الذي يسميه البعض "الطوباوية"-.. من هذه المذهب المضادة "الواقعية السياسية" Political Realism الذي يرى في التفكير اليوتوبي علامة على عقل مريض يهرب من الواقع القائم إلى حلم مستحيل الحدوث، وكذلك "المذهب المحافظ" Conservatism الذي يرفض اليوتوبية لأنها محاولة للانسلاخ عن الأوضاع السائدة ولتحطيم البناء السياسي والاجتماعي القائم دون تقديم بديل حقيقي.

الجمعة، أكتوبر 01، 2010

21 عبارات هوليودية(7): للحقيقة وجوه عديدة..!

عبارات هوليودية(7) [تحـديـث]
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
_______________

للحقيقة وجوه عديدة..!
"لكل قصة ثلاثة جوانب: جانبك، وجانب الشخص الآخر.. وجانب الحقيقة!"
[البطلة لشبح المرأة التي خدعتها بقصة غير حقيقية لكي تساعدها، في فيلم: Voices]

كم رأيتُ صاحبَ حق يضيع حقُّه أمام من هو ألحن قولا وأبرع لسانا وأشدُّ بيانا..!

وكم شاهدتُ باطلا ينقلب حقا أمام حَكَمٍ غير منصف في الاستماع إلى طَرَفَيْ الخصومة..!

وكم طالعتُ من علاقات اجتماعية وثيقة العُرى ينفرط عِقْدُها في نزاع اعتقد كلا طرفيه أن زاوية رؤيته فقط هي التي يُرى الحق من خلالها..!

لذا أرجوك.. عندما تستمع إلى شكوى شخص بشأن شخص آخر، فاستمع إلى الآخر مهما بدا لك الأول صادقا ودقيقا في السرد.. فمع إحسان الظن بالآخرين - وهو المطلوب منا شرعا - افترض دائما أن كل شخص لا يروي الحقيقة.. بل يروي ما يعتقد أنه الحقيقة!

ويبقى عليك هنا الاجتهاد لاستخلاص ما تعتقد بدورك أنه... الحقيقة!

الخميس، سبتمبر 30، 2010

12 عبارات هوليودية(1): أخطر مكان ترتاده..!

عبارات هوليودية(1) [تحديث]
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
___________________


أخطر مكان ترتاده..!



"لا تُسلِم نفسك لمخيلتك؛ فهي مكان خطر يجب ألا ترتاده بمفردك"
[صديق البطل في فيلم: Just Like Heaven ]
غالبا ما تكون مرحلة المراهقة هي الفترة الأكبر والأخصب في حياتنا التي نعيش خلالها تلك المخاطرة..
عندما يعيش المرءُ وحيدا رغم وجوده بين أبيه وأمه وإخوته..!
عندما يُثْقِلُ نفسه بشعور كاذب بالاضطهاد ممن حوله، معتقدا أن نصائح الأكبر سنا والأكثر خبرة ما هي إلا تثبيط له حتى لا يفوز بالنصر وحده على أفكاره العظيمة التي لم يأتِ بمثلها الأولون..!!
عندما يُصِرُّ على أن يبني قصورا من الآمال والأحلام لمستقبل يعتقد أنه كفءٌ لملاقاته بمفرده..!
عندما يتذوق طعم الحب الأول متأكدا من أنه سيكون الحب الأخير، وأن حياته لن تستمر يوما واحدا إذا لم يكتمل هذا الحب..!!
يوم يترك المرءُ العنان للأفكار الكئيبة المتشائمة لتتناوشه وتنهشه، مُصِرا على الاستغناء عن الآخرين ممن يحبونه..
عندئذ سيعيش تلك المخاطرة.. ويعاني من ويلاتها..!!

الأحد، سبتمبر 26، 2010

13 عبارات هوليودية(13): حقيقة الأشياء..!

عبارات هوليودية (13)
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
_______________


حقيقة الأشياء..!

"إن آمنت بوجود شيء بقوة.. يصعب أن تعرف إن كان حقيقيا أم لا!"
[البطلة لصديقتها في فيلم: Rankly]
سل عن ذلك كل صاحب مبدأ عاش من أجله أو نافح عنه أو قاتل دونه رَدَحا من الزمن قبل أن يكتشف في إحدى لحظات التنوير التي تأتي بها الأيام أنه كان.... مخدوعا!!

أقول - ناصحا ومن منطلق خبرة شخصية - لذوي القناعات التي يعتقدون أنها لا تتغير.. لأصحاب الأيديولوجيات التي يَرَوْنَ أنها لا تتبدل.. للذين يحملون فِكْرا ومنهجا يعيشون به وله وربما يدعون غيرهم إلى اعتناقه:
إن أردتَ ألا تسترجع مثل تلك العبارة بمرارة وحسرة يوما ما، لا تكن حبيس أدبيات منظومتك الفكرية.. اخرج عن إطارها من حين إلى آخر.. ادرسها من جديد.. بحيادية.. وبعين ناقدة.. اقرأ عنها عبر مخالفيها؛ ليس لتفنيد آرائهم، بل لتتقبل أولا أن العالم يتسع لك وللآخر، ولتعرف كيف يفكر هذا الآخر، ولماذا يختلف مع أفكارك.. وما هي مساحات التقارب بينكما..!

حينئذ ستدرك - وهو مما لا يُستهانُ به - أن الحقيقة ليست مطلقة، وأن الحق ليس واحدا، أو -على الأقل- أن للحقيقة أكثر من وجه..
أحسب أن هذا مما يزيل غشاوة التعظيم المبالغ والتنزيه المقدس تجاه مبادئك عن عينيك؛ لتبقى الحقائق فقط..
يومها ستتمكن من التمييز بين ما يستحق التمسك به من مبادئك، وما يستحق التخلي عنه..
ويومها أيضا..
إما أن تزداد تمسكا بمبادئك عن قناعة مُبْصِرة وغير مقلِّدة..
وإما أن تتعرف على مواضع الخلل فتحاول ضبطها، ومواطن الكسر فتجتهد في جبرها..
وإما أن تبدأ مبكرا في البحث عن بديل أفضل..!

الجمعة، سبتمبر 24، 2010

15 بلا قيود(9): رجاء.. اعمل Delete لملصق الصلاة...!

بلا قيود (9)
رجاء.. اعمل Delete لملصق الصلاة...!





لكنه أبى إلا يكون بيننا لقاء ثان!!!
هذه المرة لم يكن ملصقا على حائط، بل قفز في وجهي على هيئة رسالة عبر الإيميل كغيرها من تلك الرسائل التي تعرفونها جيدا... تلك التي تحتوي على بعض النصائح الدينية، والتي من المفترض أن يُؤجر صاحبها على حرصه على نشر الخير، لولا أنها يشوبها غالبا إحدى شائبتين أو كلاهما:
الأولى: افتقارها لأقل الضوابط العلمية من حيث دقة النقل، ومن حيث -وهو الأهم- توضيح المصدر.. سيما لو كانت تبليغا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!
الثانية: إلحاقها - بكل غلظة- بالوعيد والويل والثبور لمن لم ينشرها، مع اتهامه بالتخاذل والتقصير الشديد في حق الرسول الكريم، بل في حق الله سبحانه....!


ولكن هذه الرسالة امتازت بشيء جديد؛ ألا وهو الكذب على رسول الله، والافتراء على دينه.. وهذه المرة لا يعنيني إن كان مُعِدُّها حَسَنَ النية أم سيئَها؛ ذلك أنه من السهل عليه -كما كان من السهل عليَّ هذه المرة- تتبع أصل الحديث الوارد في الرسالة عبر شبكة الإنترنت ومعرفة حقيقته من حيث الصحة والضعف... ووالله رغم أن لدي من الحس (الناشئ عن طول تعامل مع أحاديث النبي) ما لا يخذلني غالبا في تشمم الأحاديث المنكرة والموضوعة التي يظهر جليا من متنها أنها ليست من كلامه -صلى الله عليه وسلم-، فضلا عن تعارض محتواها مع صريح القرآن والسنة والواقع، إلا أنني رأيت أن أتثبت من الأمر ليكون ردي علميا يعتمد على الأدلة لا الحدس وحده...!
وقد كان ما توقعته.. فإذا بهذه الرسالة بالذات قد ورد في حقها فتوى من العلامة (ابن باز) -رحمه الله-، وهو ما طمأن قلبي -ولله وحده الحمد والمنة- إلى صحة منهجي في الحكم على مثل هذه الأحاديث...


وقد يقول قائلكم (كما قال صاحبي في البوست الأول): لقد كنتَ حَسَن الظن بصاحب الملصق، فلِمَ تتحامل عليه هذه المرة؛ فهو -وإن كان جاهلا- حَسَنُ النية يبغي نشر الخير لا أكثر!
هنا أجيب: وماذا تقولون في أنه أورد اسم العلامة (ابن باز) ورقم الفتوى فقط، ثم ألصق رسالته بعدهما، موحيا بجرأة عجيبة بأن هذا الحديث من أقوال العالم الجليل!!(1).. ومعتمدا على حسن نية و-للأسف- جهل كثير ممن يتساهلون في نشر مثل هذه الرسائل!!!
وهذه دعوى جديدة لإخواني... لا تنبهروا بمثل هذه الرسائل.. ولا تتهيبوا من تحذيرات عدم نشرها؛ فنشرها -حتى وإن صحت- من المندوبات التي لا يأثم صاحبها على تركها...!

وليكن منهجكم مع أمثال تلك الرسالة بعد ذلك:
1- تثبت من محتواها (إن لم يكن من الإنترنت فليكن من أحد أهل العلم)؛ حتى إذا ما أردت نشر الخير فليطمئن قلبك إلى أنه (بالفعل) خير!
2- فإن ثبت كذبها فلتحذر منها قدر استطاعتك؛ لتنفي بذلك شبهة الدروشة والتخريف عن دينك الحنيف.
3- وإن ثبت صدقها فبها ونعمت، وليكن نشر الخير ساعتها عن وعي.

* * * * *

هذا هو رابط الفتوى... ولاحظ جيدا في نصها عبارة: "قال عنه [أي عن هذا الحديث] سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - في مجلة " البحوث الإسلامية " (22 / 329)" وقارنها بما ورد في الإيميل!!
_________________
(1) انظر الصورة في نهاية البوست.