الاثنين، أبريل 18، 2011

48 مصطلحات شائعة(16): الدوجمائية


الدوجمائية Dogmatism



"الدوجمائية" تعريب لكلمة Dogmatism التي يعود أصلها لكلمة يونانية بمعنى "الرأي" أو "المعتقد الأوحد".
والمقصود بها اتجاه فكري يعبر عن التعصب لفكرة معينة دون قبول النقاش فيها، أي "الجمود الفكري"؛ لذا فـ"الدوجمائية" ليست مذهبا فلسفيا بقدر ما هي طريقة تفكير تتصف بها أي فرقة أو مذهب أو فلسفة تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة بشكل شامل -دون الاستناد إلى براهين يقينية-، وأن معتقداتها لا تقبل النقاش ولا التغيير، حتى وإن تغيرت الظروف التاريخية، أو المكانية أو الاجتماعية المحيطة بها؛ وهي -بالتالي- لا تقبل أي نقد، بل تنكر الآخر وترفضه باعتباره على باطل مطلق!(1)
لذا فأي تطرف يصاحبه جمود في الفكر أو السياسة أو الدين أو حتى الفـن هو - من منظور الفلاسفة - فكر "دوجمائي".

ومن يحمل هذه النظرة - سواء على مستوى الأشخاص أو الفئات - يتسم بمجموعة من السمات؛ مثل: نفى الفكر المقابل -وربما تخوينه-، وعدم الرغبة في فتح قنوات للحوار أو البحث عن أرضية مشتركة مع الآخرين.

والعقلية "الدوجمائية" - سواء في الجانب الديني أو السياسي أو الفكري - موجودة في كل دول العالم؛ ومن أغرب الصور لهذه العقلية هو ما يظهر من كثير من العقول الغربية التي تتخذ موقفا معاديا من الحضارات الأخرى، وتزعم أن نموذجها الحضاري هو النموذج الأمثل للبشرية؛ بل وتعمل جاهدة على ترسيخ هذه الرؤية لدى الآخرين وعلى تعميم نموذجها من خلال "العولمة"، ومن ثم فهي تقف من الحضارات الأخرى موقف التعالي، إن لم يكن العداء ومحاولة إبادتها.

وفي نطاق الفلسفة نجد أن كثيرا من المدارس الفلسفية تمثل أفكارها نموذجا واضحا "للدوجمائية"؛ مثل فلسفات (أفلاطون) و(أرسطو) قديما، وفلسفات (ديكارت) و(باسكال) و(هيجل) و(ماركس) حديثا. وفي الشرق نجد كذلك "الدوجمائية" في أفكار ومعتقدات بعض التيارات المتعصبة في علم الكلام وأصول الدين قديما، وبعض التيارات السياسية حديثا.

وفي المقابل نرى أن كثيرا من علماء أصول الفقه الإسلامي يُظهر منهجهم في التفكير رفضهم "للدوجمائية" وتفهمهم النموذجي للرأي الآخر؛ مثل الإمام (الشافعي) الذي اشتهر بمقولته الذهبية: "رأيي صواب (أي الذي أعتقد صوابه) يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ (أي الذي أعتقد خطأه) يحتمل الصواب". 
______________
(1) من أشهر الأمثلة التاريخية على هذه الطريقة (أو هذا المنهج) في التفكير -التي كانت لها نتائج قاسية للغاية على المخالفين- ما تميز به رجال الكنيسة في تعاملهم مع علماء العلوم التجريبية في فترة ما قبل "الثورة الفرنسية".

السبت، أبريل 16، 2011

46 مذكرات طالب حيوان(5): Run.. Lola.. Run..!!

!!..Run.. Lola.. Run


هذا اسم فيلم ألماني شاهدته قديما، عن فتاة تحاول إنقاذ صديقها من ارتكاب حماقة سرقة سوبر ماركت ليرد دَيْنا عليه لإحدى العصابات قبل أن يقتلوه، ومن أجل ذلك كان عليها الحصول على 100 ألف مارك ألماني في 20 دقيقة فقط!!! والفيلم يعرض أحداث ثلاثة سيناريوهات مختلفة لحصولها على هذا المال.. كلها كانت تقتضي أن تركض بلا توقف طوال الفيلم!!!!!


لكن ما علاقة هذا بحياتنا في كلية العلوم؟!!

* * * * *

الحقيقة أنني لم أستطع إخراج مشاهد هذا الفيلم من رأسي.. ذلك أنني ما إن شاهدته حتى تراءى لي أنه يوجز بدقة طبيعة حياتنا في كلية العلوم؛ فمنذ ولجنا من بابها - وعقب انتهاء التشريفة إياها(1) - حتى وجدنا أنفسنا في حلبة سباق ذرعها أربعة أعوام كاملة...!!
صدقني.. لا أبالغ في هذا الوصف.. هو على الأقل شعوري أنا ومعظم رفاق دُفعتي خلال تلك الأعوام الأربعة...!
فدائما الوقت ضيق.. والأعمال أكثر من الأوقات المتاحة..

ففي البداية.. كنا نهرول لمتابعة شرح الأساتذة للمنهج الذي يتحرك بلا توقف وبلا رحمة ليسمح لنا بترجمة الطلاسم اللاتينية فضلا عن الفهم ثم المذاكرة..!
ونهرول للبحث عن مذكرات بعض المعيدين المخضرمين التي يشرحون فيها بتبسيط ما تعرضه المراجع والمصادر (المجعلصة) والتي لم نتعود على التعامل معها..!
وعندما بدأت الأمور تتضح - واستطعنا تمييز رؤوسنا من أرجلنا - بدأ سباق الامتحانات..!
فنهرول من امتحان نظري إلى امتحان نظري..!
وبالمناسبة.. أتحداك أن تجد امتحانا ينتهي وليس في جعبتك ما لم يُكتب بعد.. يجب أن تُسحب الورقة منك سحبا..!!!!
وما أن ينتهي (تراك) الامتحانات النظري، فنتوقف قليلا لالتقاط أنفاسنا وشرب جرعة ماء، حتى نسمع طلقة البدء في المرحلة التالية من السباق، وهو امتحانات العملي.. 

وما أدراك ما امتحانات العملي..!!
عن ماذا أحكي لك؟
عن الـ End piont (نقطة النهاية) التي تصر دائما ألا تأتي؟!
أم عن المادة الـ Unknowm (المجهولة) التي بعد معرفتها في نهاية الامتحان تكتشف أنها ليست هي؛ لتنهار في صمت؟!
أم عن شرائح الأنسجة التي يأتون بها من كائنات فضائية ومطلوب منك أن ترسمها (بكل دقة وحنكة) من تحت المجهر لتكتشف أنها مقطع في أمعاء ضفدعة؟!
أم عن الكلمة المرعبة التي صرنا نكرهها كالطاعون: Change ؟! 
أم عن الـ 300 عينة من الثعابين والقواقع المطلوب حفظ الاسم اللاتيني المزدوج لكل منها.. دون أن يكفي بكاؤك حتى لتخفيض عددها؟!
أم عن قلب الضفدعة الذي يجب أن تعلقه في خطاف خارج جسدها دون أن تقتلها.. لتقوم بعمل رسم قلب لها؟!! 
أم عن أجهزة الفيزياء التي أتوا بها من قرن سابق لنختبر بها الآن؟ (2)
طبعا الوقت دائما يكفي بالكاد.. فقط في حالة واحدة: إن كنت تهرول لتحصِّل ما تريد..!!
هذا عن الهرولة المعنوية التي هي في الأساس هرولة ذهنية لا تقل جهدا - في رأيي - عن الهرولة الحسية.. 

أما عن الهرولة الجسدية الواقعية.. فلم نُحرمها بالطبع.. وحدث عنها ولا حرج..!
نهرول من قاعة (انتهت محاضرتها) إلى قاعة (ستبدأ محاضرتها)؛ لأن المسافة بينهما قد تصل إلى 500 مترا، بينما الزمن بين المحاضرتين صفر..!!!
نهرول - نحن الذكور.. أو للدقة: الحريصين منا - لنحصِّل مكانا في المقاعد الأولى.. حيث أن معظم دفعتنا من البنات والذكور قلة مندسة، وإذا وصلت بنت واحدة إلى مقعد واحد من المقاعد الأمامية فقد صارت جميعها محجوزة لبقية الزميلات الفضليات!!!
وإذا - أقول: إذا - كانت هناك ساعة فارغة بين محاضرتين فإننا نقضيها أيضا في... الهرولة..!
نعم..
فنهرول بين محلات التصوير لنصور مُذَكِّرةً أُشيعَ أنها أفضل ملخص موجود لمادة ما.. ونحن - كحمقى أو كمساكين - لا يمكننا أن نكذّب أو نصدّق ذلك.. فالتجربة هي خير دليل.. إذن فلنصور ثم نتظلم.. أقصد نتأكد...!!
وكذلك نهرول إلى أحد المطاعم المقابلة للجامعة لنشتري طعاما يعوض الطاقة التي فقدتها أجسادنا في الساعات السابقة، وفي الساعات اللاحقة أيضا..!
طبعا لا يسعدنا الحظ غالبا لنجلس.. بل نأكل ونحن نهرول لنجد وقتا كافيا للصلاة قبل المحاضرة التالية؛ حتى لا نضطر أن نهرول أيضا ونحن نصلي..!
وفي نهاية اليوم أهرول لألحق بالباص الجامعي(3) الذي ينطلق قبل نهاية آخر محاضرة عملية لي بربع الساعة.. فكان علي دائما أن أسابق الزمن أثناء سيكشن العملي لأنتهي مبكرا بنصف ساعة على الأقل، وإلا فعليّ التعامل مع معركة المواصلات بعد يوم حافل أصلا استنفذ كل طاقتي..! 
صدقا كانت حياتنا في الكلية سباقا محموما وتوترا دائما..
ومع الأيام ألِفنا التوتر.. نعم.. ألفناه حتى صار طبيعة حياة!!!!
والآن .. سأترككم وأنتحي جانبا.. لأني أريد أن أسقط أرضا بعد كل هذه الهرولة..!!!

وإلى لقاء قريب مع حلقة جديدة بإذن الله..
دمتم سالمين.    
_________________
(1) راجع الحلقة الثالثة!
(2) هناك حلقة خاصة عن امتحانات العملي.. عليك ألا تفوتها!!! وبالمناسبة: معذرة على كتابة بعض الكلمات بالإنجليزية؛ فهذه الكلمات لها رنين مميز في الذاكرة منذ تلك الأيام، وتذكرها كما هي له حميمية خاصة يستشعرها أبناء (علوم).. فالأمر إذن ليس تحذلقا عليكم والله...!!!
(3) كان خدمة جامعية باشتراك.

الاثنين، أبريل 11، 2011

28 عبارات هوليودية(14): الجنون.. لحظة!!

الجنون.. لحظة!!



"الجنون كالجاذبية.. لا يحتاج سوى دفعة صغيرة لكي يعمل"
[الجوكر يفسر قدرته على استخراج لحظات الجنون ممن حوله]

هناك لحظة ما تأتي في حياة بعض البشر لا كاللحظات.. نادرة هي.. لكنها تأتي..!
عندما تتكالب الظروف بقسوتها..
وتتعاظم الضغوط بوطأتها..
فتنهار الإرادة الهشة تحت مقارع الأحداث العظام..
ولا تجد النفس وراءها ما تملكه..
ومن ثم لا تجد أمامها ما تخسره...
عندئذ تنتظر في سكون يضمر شراهة..
وتقبع في هدوء يخفي تحفزا..
شراهة وتحفزا لتلك اللحظة..!
وسريعا ما تأتي تلك اللحظة لأتفه سبب.. ولأقل حدث.. 
فيهيمن الجنون على الأمور..
لينقلب المظلوم ظالما..!
وتغدو الضحية جلادا..!
ويستحيل المسالم قاتلا..!
وحينها يتساءل المحيطون به بكل دهشة: "كيف تحوَّل هكذا فجأة..؟! لقد كان شخصا ودودا طيبا"!!!

الخميس، أبريل 07، 2011

37 من قصصي(3): التاريخ لا يعيد نفسه..!!

التاريخ لا يعيد نفسه..!!
(قصة قصيرة واقعية)



الزمان: العام الدراسي 1983 -1984م
المكان: فصل دراسي
الشخصيات:
1- المعلم
2- طفل لم يتعدَّ العاشرة
نهار / داخلي

المعلم يتجول في الفصل وقد ارتفع صوته لا إراديا أثناء انفعاله في الشرح، ومن وقت لآخر يفاجئ أحد تلاميذه بسؤال يكشف له مدى انتباه هذا الأخير للشرح.. وبالطبع كان من التلاميذ من يستطيع الإجابة وينجو؛ فيتنفس بعدها الصعداء آملا أن يخفف هذا من احتمالية سؤاله مرة أخرى.. على الأقل خلال هذه الحصة..! بينما يقع بعضهم متلبسا بالجرم الشنيع.. شروده وعدم انتباهه للشرح.. وحينئذٍ...!!!
وتمر اللحظات الثقيلة.. ويستمر المعلم المعقود الحاجبين دائما الثاقب النظرات أبدا في جولته المرعبة بين طاولات الأسرى الذين يحاول كل منهم ثقب حذائه بنظراته معتقدا أن ذلك كاف لنجاته صارخا في أعماقه كلما اقتربت منه الخطوات: هل سأنجو هذه المرة.. أم ستكون الرصاصة التالية من نصيبي؟

وفجأة.. تقع عينا المعلم على مشهد لم يتوقعه....!!

* * * * *

الزمان: العام الدراسي 2003 -2004م
المكان: فصل دراسي
الشخصيات:
1- الأستاذ ماجد
2- طفل لم يتعدَّ العاشرة
نهار / داخلي

الأستاذ (ماجد) يشتهر بين تلاميذه بمداعبته الدائمة لهم أثناء الشرح، وبإمدادهم بالمواقف الأخلاقية والإيمانية كلما سنحت الفرصة رغم أن مادته ليست التربية الإسلامية... لكنه يشتهر أيضا بينهم بحدته وسرعة انفعاله عندما يسيئ أحد التلاميذ الأدب خارجا عن أخلاقيات التعامل بين المعلم والتلميذ، كما يشتهر بشدة غضبه عندما يكتشف عدم انتباه أحدهم للشرح وانشغاله بأمر تافه لا يجوز أن يلهيه عن شرح المعلم.. ورغم علمهم أن الأستاذ (ماجد) نادرا ما يستخدم العقاب البدني الذي -كما يخبرهم دائما- يستخدم في توجيه الحيوانات، ولا يصفع على الوجه - كما يفعل غيره بسهولة - لأن هذا منهي عنه شرعا.. إلا أن كل منهم كان يخشى بشدة أن يقع متلبسا بالشرود وعدم الانتباه؛ لأنه لن يسلم وقتها من الغضب العاصف لأستاذه؛ حيث يتلقى من شديد الصراخ وقاسي الكلمات - المبالغ فيهما - ما كان يتمنى المسكين معه أحيانا أن يُضرب بالعصا وكفى..!!!

وفي ذلك اليوم، أثناء جولة الأستاذ (ماجد) بين تلاميذه، وقعت عيناه على مشهد لم يتوقعه....!!

* * * * * 

وقعت عينا المعلم على ذلك التلميذ الذي أمسك بقلم ملون، وانهمك تماما في الرسم على طاولته الملساء..
كان بارعا في الرسم حتى أن جميع زملاء فصله كانوا يخطبون وده لكي يرسم لكل منهم في دفتره إحدى الشخصيات الخارقة الشهيرة التي يبرع في تصويرها، مثل سوبرمان أو بات مان أو سبيدرمان أو جريندايزر...
لكن المعلم لا يعرف هذا.. ولا يعنيه.. ما كان يعنيه في هذه اللحظة أن هناك من يستهين بحصته وبوجوده حتى أنه واتته الجرأة لكي ينهمك في الرسم أثناء الشرح؛ لهذا تجده قد توقف عن الشرح، وتحرك في خطوات ثابتة هادئة - قاصدا ألا ينتبه إليه الطفل الشارد تماما- لهدف في نفسه..
وأخذ يقترب ويقترب.. والجميع يحبس أنفاسه مترقبا ما سيحدث بعد لحظات..
كل ذلك والطفل ما زال شاردا في عالم آخر مع شخصياته التي ملأت الطاولة أمامه..

وتوقف المعلم خلفه مباشرة...!

* * * * *


وقعت عينا أستاذ (ماجد) على مشهد تلميذ في طرف الفصل وقد دفن رأسه بين ذراعيه المنعقدين على الطاولة وذهب في نوم عميق...
توقف فجأة عن الشرح، وتحرك ببطء وهدوء مقصودين نحو التلميذ النائم...
حاول أحدهم تنبيه ذلك النائم، إلا أن أستاذ (ماجد) منعه بإشارة متوعدة من يده...
شخصت أبصار بقية التلاميذ وقد فطنوا إلى سبب توقف الشرح، وتصاعدت همساتهم ونَمَت ابتساماتهم السادية متصورين ما سيحدث بعد لحظات..
كانوا يتشوقون لرد فعل أستاذهم الذي يثير جنونه مجرد حديث جانبي بين اثنين أثناء شرحه.. فماذا بتلميذ مستغرق في النوم..!!

وتوقف الأستاذ أمام التلميذ النائم مباشرة...!

* * * * * 

هَوَت كفّ المعلم العملاقة على مؤخرة رأس الطفل بضربة قاسية عنيفة، حتى أن الدنيا أظلمت أمام عينيه لنصف دقيقة كاملة..
شعر المسكين وقتها بمزيج مخيف - لم يغادر ذاكرته أبدا - من الحيرة والذعر مما أصابه من عمى مؤقت..!
وبعد أن ارتد إليه بصره، وبدأ في استيعاب وإدراك ما حدث، تحول شعوره إلى خزي ومرارة شديدة - أيضا لم ينسهما أبدا - من جَرَّاء ضحكات زملائه التي تعالت استمتاعا بمشهد ذهوله.. فضلا عن دهشته من نظرة التشفي الواضحة في عيني المعلم وقد علت محياه مخايل الانتصار.. لقد انتقم لنفسه ولكبريائه..!

الآن اتضح للجميع هدف أستاذهم من الاقتراب بهدوء من تلميذه الشارد...!!!

* * * * *


فوجئ التلاميذ بأستاذ (ماجد) وهو ينحني نحو زميلهم النائم، ثم يربت بحنان على كتفه موقظا إياه برفق ولين..
عندها انتبه الطفل من نومه؛ ليتفاجأ بمن أيقظه.. وقبل أن يعلو الخوف ملامحه، قال له معلمه بابتسامة ودود ولهجة مشفقة: هل تأخرت في النوم ليلة أمس؟
أومأ التلميذ -الذي زايله الخوف وحل محله الخجل- برأسه إيجابا، فقال له أستاذ (ماجد) -ولم تفارقه ابتسامته-: اذهب إلى الحمام واغسل وجهك بسرعة حتى لا يفوتك الشرح.

الآن اتضح للجميع هدف أستاذهم من الاقتراب بهدوء من تلميذه النائم...!!!
أستاذهم الذي قفزت أمام عينيه - أثناء سيره نحو تلميذه - ذكرى خاطفة...ذكرى لموقف حدث منذ عشرين عاما..!!!

* * * * * 


هل يعيد التاريخ نفسه؟
قطعا لا..
فنحن الذين نملك أن نجعله يفعل.. أو لا يفعل!!!

الثلاثاء، أبريل 05، 2011

28 مذكرات طالب حيوان(4): الهروب الكبير..!

الهروب الكبير..!




لا.. ليس المقصود هنا اسم ظاهرة من ظواهر الهجرة الجماعية للسردين أو سلاحف البحر التي تملأ ألغازها مراجع علم الحيوان..!! بل هي ظاهرة لم تسجلها المراجع أبدا.. ظاهرة اختصت بها كلية العلوم دون سائر الكليات..!!!!

* * * * *

عرفتَ في المرة السابقة صدمتي الأولى - أنا وأقراني - مع كليتنا الحبيبة.. عندما انفجرت في وجوهنا عاصفة المصطلحات اللاتينية والكلمات الإنجليزية التي لم نسمع بها عبر سني الدراسة كلها...
طبعا مرت الأيام الصعبة كما مرت على عشرات الدفعات من قبلنا.. وكان لزاما علينا أن ندرك حقائق هامة جدا في الحياة، وأن نتعايش مع مُسَلَّمَات لن تستقيم حياتنا - في قسم الحيوان طبعا! - من غيرها..
عرفنا مثلا أن حياتنا القادمة لن تسير إلا وقد تحولت البطن إلى abdomen بدلا من stomach.. والعنكبوت إلى arachnid بدلا من spider.. والانقسام إلى schism بدلا من split..!!! 
ولو لم نقتنع بذلك ونتعايش معه.. فلا نلومن إلا أنفسنا.. فالحياة في الخارج لن تتوقف من أجلنا ولن يتعاطف معنا بشر.. وستظل حوادث الميكروباصات تقع، ومشجعو المباريات يتعاركون، وأطباء الأسنان يتزوجون...!!!!  

* * * * *

لكن.. أليس هناك باب خلفي يمكن الهروب عبره من تلك المعمعة؟!!!
طبعا يوجد.. فكما قلتُ سابقا: ولماذا خُلقت كليات التجارة إن لم تكن للفارين من علوم؟!!!
الآن.. لك أن تفهم سبب هذا التجمع المخيف الذي يتكون في الأسبوع الأول أمام مكتب الموظفة المسئولة عن طلبات النقل، والذي من أجله تكاد الموظفة تلطم على وجهها من هذا الكم من العمل وهي تصرخ في هستيريا: "نهار أبيض.. هو انتو ماكنتوش عارفين إنتو داخلين كلية إيه"؟!!!! (رأيت رد فعلها هذا بنفسي!!!)..
لكن من حقك أن تسألني: ولماذا لم تقم أنتَ أيضا بالتحويل طالما الحل بهذه السهولة؟!
السبب هو أنني رفضتُ أن أكونَ مجرد رقم..!
نعم.. فبعد وقوفي في الطابور الطويل بضع دقائق رأيت مستقبلي بعد التحويل.. وساءني للغاية أن يقال عني: ها هو (طالب آخر) يفر من علوم.. لدينا الكثير من هؤلاء على كل حال!!!
وأنا - دعني أصارحك - أكره بشدة أن أكون مجرد (طالب آخر).. أن أكون رمزا مجهولا غير فاعلٍ في المعادلة..!!! فضلا عن مشاهدتي لمن كان أقل مني بكثير في المستوى الدراسي أيام المدرسة، وقد التحق معي بكلية العلوم، ولكنه لم يشكو، ولم يحاول الفرار...!!
قد يكون في هذا التصور نوع من الغرور وشيء من التعالي.. ربما.. لكن هكذا كان تفكيري.. وهذه كانت قناعاتي..!

وقررتُ أن أخوض التجربة ببعض الصبر.. فبالتأكيد - هذا ما أهتديتُ إليه - لستُ بدعا من آلاف الطلاب الذين يملؤون ردهات الكلية وقد تخطو أيام الشقاء الأولى.. 
وبالتأكيد ليسوا جميعا أعلى كفاءة مني أو أكثر ذكاء أو أغزر إمكانياتٍ.. إذن فتخطي الأمر ممكن.. وفي النهاية فكلية التجارة باقية ولن تذهب إلى مكان آخر...!!(1)

بالطبع لا أعني هنا الانتقاص من قدر كل شخص قام بالتحويل من الكلية، فربما كان البعض قد عرف قدراته جيدا وقيمها مبكرا.. لكن كما أسلفت: هذه قناعاتي التي حكمتني.. وهذه تجربتي الشخصية. 
وقد عرفتُ مَنْ ترك كلية العلوم (العلمية) - بعد عامين - إلى كلية دار العلوم (الأدبية) لأنه يحب اللغة العربية ويشعر أن دراستها هي الأنسب له، وبالفعل تفوق هناك وصار من الأوائل بعد أن كان هنا من الراسبين!!!  
الأمر إذن نسبي، ورغم أن كلا منا يمكنه استشارة الآخرين في تحديد مسار حياته.. لكن تبقى الحقيقة الأكيدة: أنه هو الوحيد المعني باتخاذ القرار والقادر على ذلك.. وهو الوحيد - أيضا - الذي عليه تحمل تبعات هذا القرار دون لوم أحدٍ ممن استشارهم!!

* * * * *

في نفس هذا الوقت كان طلاب قسمي يتعرضون لصدمة أخرى من نوع خاص.. كانت كفيلة بجعل الكثيرين يفكرون في ترك الكلية من جديد..!!
والقصة أن قسم (الأحياء Biology) يتفرع بدءا من السنة الثالثة إلى أربعة أقسام فرعية: علم النبات - علم الحشرات - علم الحيوان - علم التشريح والفسيولوجيا (وظائف الأعضاء).
ونظام الكلية يسمح لطلاب الفرع الأخير بالالتحاق بكلية الطب البشري بعد الانتهاء من العلوم (لتطابق مواد هذا الفرع مع المواد التي يدرسها طلاب السنتين الأولى والثانية في كلية الطب)؛ لذا كان خريج هذا الفرع يلتحق بالسنة الثالثة من الطب مباشرة.
هكذا كان قانون الكلية منذ نشأتها قبل 50 عاما تقريبا (وقت التحاقنا).. لكن هذا القانون سقط في سنة واحدة فقط.. تلك التي التحقتُ فيها بالكلية!!!!!!!
لماذا؟ لأن عميد الكلية كان مستاء من أن تكون كلية العلوم مجرد معبر لبعض الطلاب الذين يرغبون في دراسة الطب ولم يؤهلهم مجموعهم في الثانوية العامة لذلك!!!(2)
وضاعت الفرصة على الكثيرين.. لكني - صدقا - لم أكن منهم.. لأنني لم أحب يوما دراسة الطب.. لم أتقبل نفسيا أبدا - وما زلت - أن يكون الجسد البشري هو مسرح دراستي...وأن أعبث فيه بمبضع تشريح أو إبرة خياطة!!! فضلا عن حبي الحقيقي لدراسة علم الحيوان.. وهو ما ذكرته في مقدمة هذه المذكرات..!
لذا لم تشغلني هذه الصدمة التي شغلت الآخرين الذين بقي معظمهم في الكلية أملا في تغير القانون.. لكن السنة الأولى مرت دون أن يتغير القانون..
لكن صدمتهم الحقيقية كانت في السنة التالية عندما عاد القانون للتطبيق من جديد ليستمر بعد ذلك (دون أن يسري على دفعتنا!).. فقط لأن الدفعة التالية لنا كان بها عدد لا بأس به من أبناء أساتذة في كلية الطب!!!!!!!

* * * * *

الآن انتهت الصدمات.. وزالت العقبة الكؤود.. صارت الألفاظ العلمية اللاتينية مألوفة لأذني.. لا ألقى جهدا في فهمها من الدكاترة، والأدهى أنني صرت قادرا على الكتابة سريعا خلفهم بالإنجليزية الممزوجة باللاتينية..
لكن لماذا تعتقد أن الحياة في كلية العلوم صارت أكثر سلاسة وأرقى بهجةً...؟ من الساذج الذي صور لك هذا؟ أنــــا؟!
إذن عليك أن تقرأ الحلقة التالية: Run.. Lola.. Run ..!  
فإلى لقاء قريب بإذن الله.
______________
(1) تساءل بعض القراء المرة السابقة: لماذا (تجارة) وليس (زراعة) مثلا.. والسبب - في رأيي - أن كلية الزراعة لا تختلف كثيرا عن كلية العلوم في مشقتها الأولى ولا في مجال دراستها العلمي، وغالب من يحولون مسارهم عن (علوم) إنما يفرون أساسا من هذين الأمرين..!
(2) طبعا لم تكن الجامعات الخاصة قد ظهرت للوجود!!

الأحد، أبريل 03، 2011

33 مصطلحات شائعة(15): البروباجاندا

البروباجاندا Propaganda




الكلمة في الإنجليزية تعني (الدعاية).. والمقصود بها - في معناها البسيط- عرض معلومات معينة بهدف التأثير على متلقٍ مستهدَف..
لكنها واقعيا عبارة عن نشر وتوجيه مجموعة مركزة من المعلومات والرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص، اعتمادا على إعطاء معلومات كاذبة أو ناقصة للتأثير على هؤلاء الأشخاص بصورة عاطفية غير عقلانية.. والمصطلح - بهذا - مضاد للموضوعية في تقديم المعلومات..! 

* * * * *

وكان المصطلح في الأصل يشير إلى لجنة من الكاردينالات تأسست في فترة مبكرة من القرن السابع عشر الميلادي بواسطة الكنيسة الكاثوليكية للإشراف على تدريب القساوسة على العمل في البعثات الخارجية(1). وعندما قامت الثورة الفرنسية وامتلكت الصحافة خلالها سلطة جبارة في التأثير على الجماهير، دفع ذلك السياسيين لاستخدامها كوسيلة أساسية في صراعاتهم السياسية..!
لكن ظهور المصطلح حديثا بشقه السياسي كان في الحرب العالمية الأولى؛ حيث أسس الرئيس الأمريكي (ويلسون) لجنة دعائية تعمل لصالح سياسات الحكومة ضمت كبار المفكرين والمنظِّرين الأكاديميين، كما تأسست في بريطانيا وزارة للدعاية مهمتها تحريض الشعب الأميركي ضد الألمان. وبالطبع استخدم الشيوعيون البروباجاندا - بمعناها التحريضي - لهدم الأفكار "البرجوازية"(2) ونشر الأفكار "الاشتراكية".

* * * * * 

ومن أجل أن "البروباجاندا" تمثل سلاحا لا يُستهان به في توجيه الجماهير الغفيرة؛ فكان من الطبيعي أن تُسخر لها دائما كافة وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة لإذاعة الأفكار أو الشائعات التي تؤيد - أو تناهض - شخصا أو مجموعةً أو حركةً أو معتقدا أو مؤسسةً أو أمةً، و- من ثم - توجه أفكار وقرارات الناس السياسية والاجتماعية والدينية في اتجاه معين يريده المسيطر على تلك الوسائل.. كل ذلك بأساليب نفسية (سيكولوجية) عديدة، من أهمها:
القولبة والتنميط - تسمية الأشياء بغير أسمائها - إطلاق الشعارات الرنانة - التكرار الملح - الاعتماد على الأرقام والإحصائيات ونتائج الاستفتاءات- الاستفادة من الشخصيات اللامعة - (التظاهر) بمنح فرص الحوار والتعبير عن الرأي لجميع الاتجاهات - فرض المعلومة والتأكيد عليها بدلا من المناقشة والبرهنة - (ادعاء) الموضوعية...!(3)

* * * * *

ومن الجدير بالذكر أن الأعمال الأدبية والدرامية كثيرا ما تُوجَّه إلى الدعوة إلى مبادئ أو مذاهب معينة، إلا أن معظم النقاد والقراء يهاجموا مثل تلك الأعمال الدعائية لأنها مباشِرَة لا تهتم بالجانب الفني وغالبا ما تكون سطحية، وقد عرف الأدب العربي - وكذلك السينما المصرية - في خمسينيات وستينيات القرن السابق بعض الأعمال الدعائية التي تنادي بـ"الاشتراكية" و"القومية" بطريقة مباشرة فجة..!!!
_________________
(1) أصل الكلمة أتى من اللاتينية "كونغريجاتيو دي بروباجاندا فيدي" التي تعني (مجمع نشر الإيمان)، وهو ذلك الذي أنشِئ عام 1622م لنشر الكاثوليكية في الأقاليم.
(2) انظر مصطلح "البرجوازية" في هذه المدونة.
(3) راجع - إن شئت - مصطلح "غسيل المخ" في هذه المدونة؛ ففيه مزيد من التفصيل لمثل هذه الأساليب.

الجمعة، أبريل 01، 2011

28 عبارات هوليودية(6): هلا.. تحيا من جديد؟!


عبارات هوليودية (6)
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"
_______________

هلا.. تحيا من جديد؟!



"هلا تُوقِف الصورة مرة واحدة أثناء اليوم وتنظر إليها قائلا: هذه ليست حياتي!"
[البطل طالبا من المنتج أن يغير نمط برنامجه الذي استمر عليه أعواما عديدة، في فيلم: Mrs. Dubtfire].

أقولها لنفسي ولكل من تغلب النمطية على حياته:

هلا تخرج عن المألوف..؟

هلا تتعلم مهارة جديدة..؟

هلا تحيي هواية قديمة..؟

هلا تغير نمط ملبسك ومأكلك..؟

هلا تزور مناطق أو بلدان أخرى..؟

هلا تجدد الدماء في علاقاتك مع الآخرين..؟

هلا تعيد اكتشاف شريك حياتك..؟

هلا..... تحيا من جديد..؟

الأحد، فبراير 27، 2011

36 مصطلحات شائعة(5): حكومة التكنوقراط


تحدثت سابقا عن هذا المصطلح.. وكان وقتها جديدا على البعض.. وها هي ذي الأيام تمر، وإذا به يصير - في هذه المرحلة الانتقالية التي نمر بها بعد الثورة - من المصطلحات المتكررة في نشراتنا وحواراتنا؛ حيث كثر تناوله من قبل النخبة المثقفة في معرض رغبتهم الملّحة في أن تكون حكومتنا القادمة من نوع "التكنوقراط"..
لذا رأيت فائدة من إعادة طرحه اليوم؛ لنتعرف على شكل هذا النوع من الحكم.. وسبب الإصرار عليه..!

* * * * *   

التِّكْنوقراطية Technocracy


المصطلح من أصل إغريقي، ويتألف من مقطعين الأول techne بمعنى (الفن العملي) والثاني kratein بمعنى (يحكم)؛ أي حكم العلماء والتقنيين، وتترجم أحيانا إلى "
حكومة الفنيين".

وقد نشأ هذا المفهوم مع اتساع "الثورة الصناعية"(1)، إلا أن استحداث المصطلح ظهر عام 1919م على يد (وليام هنري سميث) الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين 
مهام الحكم في المجتمع الفاضل وفق تصوُّرِه [انظر مصطلح "يوتوبيا" في هذه المدونة]..

و"التكنوقراطية" حركة بدأت عام 1932 في (الولايات المتحدة الأمريكية)، وكانت تتكون من العلماء في مجالات الهندسة والمعمار والاقتصاد، وقد دَعَوا إلى قياس الظواهر 
الاجتماعية ثم استخلاص قوانين يمكن استخدامها للحكم على هذة الظواهر.. كما نبهوا إلى أن اقتصاديات النظام الاجتماعي هي من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهمها 
ويسيطر عليها رجال السياسة، ومن ثم فإدارة الشئون الاقتصادية يجب أن تخضع للعلماء والمهندسين، وكانت هذه الدعوة نتيجة طبيعية للتقدم التكنولوجي المتسارع في 
ذلك الوقت.

وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما صارت لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد 
والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية. 
وغالبا ما يكون أفراد "الحكومة التكنقراطية" غير منتمين للأحزاب؛ لتجنب انحياز قراراتها وتوجهاتها لموقف حزب معين.. ولهذا يكثر استخدام مثل هذه الحكومة في حالة 
الخلافات السياسية.

ثم صار مصطلح "التكنوقراطية" - بعد ذلك - يعبر بشكل عام عن أسلوب حديث في السياسة والإدارة يجعل مكان الصدارة في أجهزة الدولة المختلفة للمتخصصين في 
فروع العلوم التطبيقية، وهو أسلوب شائع في الدول المتقدمة صناعياً، ويخصَّص من خلاله للفنيين غالباً مرتَّبات مغرية.
___________
(1) إن شئتم.. تحدثتُ عنها لاحقا.

الخميس، فبراير 24، 2011

14 مصطلحات شائعة(14): الميليشيا


الميليشيا  Militia 



الكلمة مشتقة من كلمة miles اللاتينية بمعنى جنود، والمقصود بها تنظيم شبه عسكري يتكون عادة من مواطنين متطوعين مدربين على حمل السلاح، وقد تسمح دولة ما - في ضوء شروط معينة - بوجود مثل هذه التنظيمات في وقت السلم، كما قد تكون "الميليشيا" في وقت الحرب جزءاً من القوات المسلحة للدولة؛ حيث اعتبرت اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907م "الميليشيات" من المقاتلين القانونيين الذين تُطَبَّق عليهم قوانين وأعراف الحرب إذا توافرت لديهم شروط معينة؛ وهي:

1- أن يكون على رأسهم شخص مسئول عنهم.
2- وأن يحملوا علامات ظاهرة يمكن تمييزها عن بعد.
3- وأن يحملوا أسلحتهم على نحو ظاهر.
4- وأن تتوافق عملياتهم مع قوانين الحرب.

وتتكون "الميليشيات" في إطارات عدة:
1- كقوات تابعة للجيش النظامي، كما في (الصين) أو (سويسرا).
2- أو كمنظمات مسلحة تابعة لأحزاب أو حركات سياسية.
3- أو كقوات دفاعية يقع تشكيلها من طرف سلطات أو مواطني منطقة سكنية أو جغرافية محددة.

وعادة ما تتشكل "الميليشيات" في مناطق التوتر أو في إطار "الحروب الأهلية".

* * * * * 
شر البلية ما يضحك والله...
(القذافي) المأفون يسرق دور كركر من (محمد سعد)

الجمعة، فبراير 11، 2011

22 مصطلحات شائعة (12): غسيل المخ


غسيل المخ Brainwash


مصطلح تردد استعماله كثيرا في السنوات الأخيرة، وله مرادفات علمية أخرى أدق تعبيرا؛ منها: "غرس العقائد"، و"التحويل الفكري"، و"الإقناع الخفي". وكان المصطلح يشير - في بداية استخدامه - إلى طرق التأثير التي مارسها الشيوعيون الصينيون والكوريون الشماليون - أثناء الحرب الكورية (1950- 1953م) - على السجناء الأمريكيين لتحويلهم إلى شيوعيين. ورغم أن عملية "غسيل المخ" تحدث منذ أقدم المجتمعات البشرية(1) إلا أن أسسها العلمية لم تتضح إلا في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين حيث بدأت الخطوة الأولى على أمخاخ الحيوانات في معمل العالم الروسي الشهير (بافلوف).

وبالنسبة للإنسان؛ استندت عملية "غسيل المخ" على حقيقة علمية تؤكد أن الإنسان عندما يتعرض إلى ظروف قاهرة وصعبة إلى درجة إصابته بصدمة عصبية فوق تحمله؛ فإن شخصيته تصاب باضطراب - يختلف في درجاته بحسب نوع وقوة الصدمة -؛ ويصبح مخه شبه مشلول عن العمل والمقاومة، وقد يعجز عن الاحتفاظ بما اختزنه سابقا من عادات، لدرجة الاستسلام السريع للإيحاء، والقابلية للتطهير وطرد العادات والأفكار التي اكتسبها فيما مضى، ثم غرس عادات وأفكار أخرى جديدة محلها.
ومن العوامل التي قد تؤدي إلى ذلك: الاضطراب الشديد، والتهديد المستمر، والمواقف المرعبة كالمعارك الدامية والكوارث، والإرهاق العصبي المستمر الناتج عن السهر المتواصل أو النوم المتقطع، والجوع والعطش الشديدان، والآلام الجسمية والنفسية الشديدة، وبعض العقاقير.

و"غسيل المخ" - المنظم والمتعمد - عملية صعبة وشاقة يقوم بها اختصاصيون متدربون؛ لجعل الضحايا يقبلون المعتقدات الجديدة(2)، لكن الحياة العامة تحوي أمثلة كثيرة لحالات "غسيل مخ" عفوية وغير مقصودة أو متعمدة؛ فقد ثبت أن بعض المتهمين - خاصة من البسطاء ومحدودي الذكاء - قد يصلون إلى مرحلة شديدة من الإجهاد النفسي أثناء التحقيقات والاستجوابات تؤدي إلى اهتزاز الشخصية وتقبل الاتهام والاعتراف بالجريمة رغم براءتهم،  وقد يذهب ضحية ذلك (الغسيل) أبرياء!


وقد أدى تطور علوم "سلوكيات الإنسان" بالإضافة إلى الثورة التكنولوجية في ميادين الاتصالات الدولية ووسائل الإعلام إلى إمكانية القيام بـ(غسيل مخ جماعي) - إن جاز التعبير - كسلاح نفسي للنفاذ إلى عقول الملايين من البشر، والتأثير بقوة في ميولهم وآرائهم؛ ويتم ذلك بعدة طرق مثل:
1- تكرار رسائل معينة مرارا وتكرارا حتى يبدأ الجمهور في تصديقها من كثرة التكرار.
2- وقد تذاع أخبار كاذبة - أو غير مكتملة الجوانب - على أنها أخبار محايدة وحقائق لا جدال فيها.
3- أو عرض رأيٍ ما على لسان شخصية عامة متخصصة في مجال الرأي المعروض مما يعطي ثقلا معينا لهذا الرأي.
4- ومن الممكن عرض موضوعٍ ما بشكل يوحي للمستمع بأنه يسمع جميع الآراء المختلفة حول الموضوع، إلا أن العرض يكون بشكل يقلل من قيمة بعض الآراء على حساب تعزيز آراء أخرى(3).
_______________
(1) من أمثلة ذلك ما كان يحدث في بعض القبائل؛ حيث كان الرجل البدائي يدخل حلبة الرقص ويصرخ ويرقص على دقات الطبول حتى يصل إلى قمة التهيج العصبي الذي يوصله إلى حافة (الغسيل)؛ إذ يصبح أكثر تقبلا واستسلاما لتعاليم رئيس قبيلته أو الكاهن (وهو نفس ما نجده في أيامنا هذه في حلقات "الزار" في بعض المجتمعات العربية).
(2) من المعروف أنه سرعان ما يعود معظم الضحايا إلى معتقداتهم الأصلية عند عودتهم إلى بيئتهم الطبيعية، ولكن يصاحب ذلك أحيانا اضطرابات اجتماعية، أبرزها مخاصمة المجتمع والنقمة عليه.
(3) توصلت علوم سلوكيات الإنسان إلى أن الناس قد يُصَدّقون ما يُعرَض عليهم بشكل عفوي أكثر بكثير من طريقة فرض الرأي، كما أنهم قد يميلون إلى تغيير آرائهم إذا عُرض عليهم رأيٌ ما من خلال عدة مصادر يساند بعضها بعضا.




* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * 
ألبرت آينشتين يعلق على خطابي الرئيس ونائبه:


"شيئان لاحدود لهما.. الكون والغباء البشري"!!!!!

* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *