الثلاثاء، أغسطس 10، 2010

10 عبارات هوليودية(12): تضحية نعم.. حب لا..!

عبارات هوليودية (12)
"هي عبارات جذبتني؛ لأنها أوجزت حقيقة من حقائق حياتي التي أعيشها.. أو -على الأقل- مست شيئا ما بداخلي.. لكنها ليست عبارات مما قرأت، بل عبارات من... هوليوود"

_____________
تضحية نعم.. حب لا..!


"أنت مستعد لتقديم أي شيء لمن كنت تحبه.. ما عدا أن تحبه مرة أخرى!"
[صديق البطل في فيلم: Faithful]

* * * * *

أعتقد أنه أمر غريب.. لكنه حقيقي..
أنت مستعد لأن تقدم له مالك.. وقتك.. جهدك.. أي شيء قد يجعله سعيدا؛ لأنك وقتها ستكون سعيدا..!
لكنك غير مستعد لأن تحبه مرة أخرى..!!
أنت في الحالة الأولى تستدعي ماضيا جميلا يجعلك تستعيد فترة لذة ارتشفتَها، ولحظات سعادة عشتَها يوما ما..
أما في الحالة الثانية فأنت تسترجع كل تلك التقلبات الحادة للنفس والمشاعر.. قسوة الترقب.. واضطرابات اللقاء.. وآلام الفراق..!!
في الأولى أنتَ تعامل طيفا جميلا حضر من الماضي..
أما في الثانية فأنت تعامل شخصا آخر مختلفا..
شخصا من الحاضر.. ترفض أن يفسد مستقبلك..!

* * * * *

أرجوك لا تأتِ.... أيها اللقاء الثاني..!!

الجمعة، يونيو 18، 2010

14 فلاش باك(5): العودة من المستقبل..!

فلاش باك(5)
"بما أن لا شيء يضيع مما تسجله عقولنا: كل صورة.. كل كلمة.. كل رائحة.. كل موقف.. فلأمد يدي إذن وألتقط الملف المطلوب عرضه في هذه الزاوية.. زاوية Flashback".
________________


العودة من المستقبل..!





المكان: غرفة ماجد ببيت والده الذي نشأ فيه.
الزمان: عصر أحد أيام صيف عام 92 أو 93 من القرن الميلادي السابق.
الأشخاص: ماجد (الشاب الجامعي) يقرأ في الشرفة (البالكون).. أخته نسرين (فتاة المرحلة الإعدادية)(1) تقرأ داخل الغرفة.. أمه (ذات الوجه الملائكي الذي لن تصدق أبدا أنه في منتصف الأربعينات) تنهمك في كَيِّ الملابس...
جو عليل..
نسمات هواء منعشة تتسرب من باب الشرفة فضلا عن رائحة القهوة الزكية التي تتسرب إلى الأنوف..كل ذلك كان دعوة تجبرك على التأمل والذوبان في شيء ما.. في مكان ما.. في زمن ما..!
طبعا يصعب على ماجد ونسرين -إذا اجتمعا- أن يصمتا لعشرين ثانية متتالية.. فهما مع الغرباء أخرسين كَسمكَتَيْن.. ولكن اجمعهما سويا -فقط سويا- فتحصل على أكبر ثرثارين في العالم.. وأتحداك أن تقدر على إخراسهما...!
ماجد (بعد فترة صمت طويلة.. 3 ثوان): عارفة يا نسرين؟ أنا باحب قوي جو القراءة مع القهوة ده.. بالذات وقت العصر.
نسرين: وانا كمان.
الأم: انتو واخدين حُبّ القهوة ده مني.
ماجد (وقد مَرَّرَت القهوة فمه): بمناسبة القهوة يا نسرين، روحي هاتيلي مية.
نسرين (بتحدٍّ التصق بجيناتها الوراثية منذ كانت جنينا!): اشمعنا؟ ما انا كمان بقرأ!
ماجد (بأسلوبه الذي يجيد به ابتزاز مشاعر نسرين): ماااااشي يا نسرين.. بكره ييجي اليوم اللي ما تطوليش فيه قعده زي دي..!
نسرين (بسخرية من أسلوبه الذي حفظته): ليه، إيه اللي هيحصل يعني؟!
ماجد (مستخدما طريقة جديدة للابتزاز لم تعهدها نسرين): إنتي فاكره إن الأيام هاتفضل على ما هيَّ عليه؟
نسرين (ومشاعر الطفولة البريئة بداخلها تتوجس): تقصد إيه؟!
ماجد (ببطء وبعد تنهيدة حارة مدروسة مدركا أن ما سيقوله سيطرق على شيء ما بداخلها): بكره السنين تعدي ونكبر زي ما بيحصل في الأفلام.. وكل واحد مننا يتخرَّج ويتجوز ويتشغل في بيته وحياته عن التاني، وممكن تمر أيام وشهور وما نشفش بعضنا...! ولما نتقابل نقعد نفتكر بألم وحزن الأيام دي اللي مش هاترجع..! ونستغرب على التغييرات اللي عملتها فينا الأيام.. وساعتها هنقول مرارة: لشد ما تغيرنا!!!
طبعا لم يكن يجول بخاطرهما في تلك الأيام -ولا يمكن أن يصدقا- أن أحدهما يمكنه الاستغناء عن الآخر يوما واحدا...!
فإذا بكلمات ماجد تأتي بنتيجة عجيبة لم يقصدها ولم يتوقعها.. لقد مست شيئا ما بداخله هو.. انتزعت أحد مخاوفه الدفينة.. بل نقلته -كان هذا شعوره بالضبط- عبر الزمن إلى حيث تخيل.. وأضحت تلك المشاهد المستقبلية ماثلة أمام عينيه.. فإذا بدمعات حارة تنساب على وجنتيه وهو يتمنى امتلاك (آلة الزمن) المستحيلة التي ستعيده إلى تلك الأيام التي فقدها، رغم أنه.... لم يغادرها أصلا!!!
ولم تختلف مشاعر نسرين عن ذلك كثيرا.. كيف عرف ماجد؟!
قل لي إذن ما سبب نبرة صوتها المهتزة وخلجات وجهها المضطربةعندما هتفت في وجهه: اسكت يا ماجد.. لحسن هاعيط والله..!!
بل -ولمزيد من الغرابة- أثارت تلك الكلمات الأم؛ فشخصت ببصرها نحوهما..
وتنهدت بدورها، قبل أن تقول بتأثر واضح وإشفاق عليهما: أنا عارفه يا حبايبي الشعور الي انتو حاسينو دلوقتي!!
نعم.. لقد نقلت الكلمات ماجد ونسرين إلى المستقبل الذي سيعودان منه في سلام بعد انتهاء الموقف.. إلا أنها نقلت -ويا لقسوتها- الأم إلى الماضي... ماضيها الجميل.. حيث كانت تعيش في بيت أبيها.. حيث كانت طفلة تمرح.. طفلة لها أحلام تعرف وحدها الآن ما تحقق منها وما لم يتحقق.. ولمزيد من القسوة.. تعرف وتدرك تماما أنها صارت في ذلك المستقبل الذي يتخيله ابناها.. وأنها لن تعود منه أبدا...!!
_______________
(1) اليوم هي زوجة وأم وطبيبة.. وصاحبة مدونة "منتحرة بخنجر الحرف".

السبت، يونيو 12، 2010

16 بلا قيود(6): لهذا مزقتُ ملصق الصلاة..!

بلا قيود (6)


لهذا مزقتُ ملصق الصلاة..!



استقللتُ معه المصعد (الأسانسير) إلى الطابق السادس.. كان المصعد بطيئا؛ فأخذنا نتسلى بقراءة ذلك الملصق الذي يتحدث عن أهمية الصلاة موردا العقوبات العديدة لتاركها في الدنيا والآخرة.. وبعد قراءة سريعة لمحتويات الملصق مددتُ يدي ونزعته ثم مزقته.. فتعجب مرافقي جدا من فعلي ونهرني بشدة قائلا:
- لمجرد أن تحافظ على نظافة المصعد تمنع هذا الخير؟
* ومن قال لك أن هذا هو السبب؟
- فسر لي فعلك إذن!!
* هل قرأتَ العقوبات الدنيوية لترك الصلاة التي أوردها كاتب هذا الملصق؟
- ما بها..؟!
* هو ذكر منها أن تارك الصلاة يعاقب بنقص في المال والطعام؛ فلا يموت إلا فقيرا جائعا!!
- وما المشكلة في ذلك؟!
* المشكلة أن العالم يعج حولنا بتاركي الصلاة من الأغنياء والبدناء!!
- إن هذا من قبيل الترهيب لا أكثر..
* إن في قرآننا وفي صحيح السنة من الأدلة الموضحة لعقوبة تارك الصلاة ما يغني عن تلك الأدلة الباطلة..!
- إن صاحب الملصق لم يقصد إلا خيرا.
* أنا لا أشكك في نيته، ولكن أشكك في علمه.. كما أنني أرفض أن يقرأ هذا الملصق قليلُ علمٍ فيعتقد أن تلك الأدلة من الدين..!
- وهل في ذلك من ضَيْر؟
* نعم.. فعندما يرى في واقعه عكس ما يعتقدُ أنه من الدين؛ سيشك فيما يأتيه من الله ورسوله، أو -على أقل تقدير- سيشعر ببلبلة في عقله.. فهل يرضيك أن يُكذب الله ورسوله؟
- قطعا لا.
* لهذا مزقتُ ملصق الصلاة..!

الثلاثاء، مارس 09، 2010

3 بلا قيود (2): لقاء خاطف!

بلا قيود (2)

لقاء خاطف!

- عفوا.. هل تعرفني؟!

* لماذا تسأل؟
- بصراحة.. نظراتك إليَّ تنطق بالضيق!!
* أجل.. هذا ما أشعر به تجاهك.
- ولكني لا أعرفك!
* ولكننا نلتقي دائما..
- هذا صحيح.. لكن لقاءنا لا يستمر إلا لجزء من الثانية أو أقل؛ فأنت تحضر دوما في اللحظة التي أغادر أنا فيها!!
* أنت دائما تؤخرني...
- أنا؟!!
* ... فلا أستطيع الحضور إلا عندما تغادر أنت..!
- أنا؟!
* وغالبا تُنسى أخطاؤك وتُستبعد وتغلب السعادة على الحديث كلما ذُكرتَ.. بينما تُتَوقع أخطائي دون أن أقترفها.. ويغلب التوجس والخوف على الحديث كلما ذُكرتُ!!
- لا أقصد ذلك بالتأكيد..
* أعرف.. ولكن الاستغراق في الحديث عنك يؤخرني.. الحفاظ عليك والتشبث بك يؤخرني..!
- ........!!
* حتى بعد أن تغادر وأحضر أنا.. يكثر استدعاؤك..! باختصار.. كل ما يتعلق بك يؤخرني ويعوق حضوري.. بل يهدد كياني!!
- أعتذر بصدق عن كل ما سببتُه لك من معاناة وأنا لا أدري..!
* اعتذارك لن يغير من الأمر شيئا!
- ولكني أملك حلا لمعاناتك..
* كيف؟!
- أعدك ألا أحضر إلا للاستفادة من خبراتي؛ وإذا حضرتُ فلن يطول مُكثي إلا بالقدر الذي يفيدك أنت.. هل يرضيك هذا؟
* ويسعدني..!
- بالمناسبة، لم أتشرف بمعرفة اسمك..
* أنا (المستقبل).
- وأنا (الماضي).


الجمعة، فبراير 12، 2010

1 هذا رأيي(3): كاتبي العزيز..لا أريد أن أعرفك! (2/2)

هذا رأيي(3)
"أطرح رأيي هنا وأنتظر رأيك؛ وتظللنا القاعدة التي أعدت صياغتها:
رأيي الذي أرى صوابه يحتمل الخطأ.. ورأيك الذي أرى خطأه يحتمل الصواب.. وكلا رأيينا يحتملان الصواب معا أو الخطأ معا!!"
__________________________________


تابع: كاتبي العزيز.. لا أريد أن أعرفك! (2/2)

قلت أنه في بعض دروس الحياة أطلعني القدر -من قرب- على بعض جوانب الحياة الشخصية لعدد ممن بهرتني أفكارهم ووجهتني آراؤهم..وكان ما صدمني.. المرة تلو المرة..!!
فهذا مؤلف روائي شهير طالما استمتعت برواياته الشبابية التي امتلأت برموز البطولة والحث على الفضائل والتمسك بتعاليم ديننا الإسلامي.. فإذا به يعرض على الملأ عبر الإنترنت -بكل فخر- صورته ومعه زوجته حاسرة الشعر والمتبرجة!!!
وهذا كاتب كبير تخصص عبر عمر طويل في إظهار الجوانب المطموسة والعظيمة من حضارتنا.. وكثيرا ما كشف لي أسرارا لم أجدها عند غيره... فإذا به عند الجلوس معه لا تجد ما يشغله سوى عدد الكتب التي صدرت له في المكتبات!!!
وهذا مؤلف وعالم ملأت كتبه المكتبات.. وكلها من أقيم الكتب الدينية التي اقتنيتها... وعندما قُدِّر لي الالتقاء به لعرض أول كتبي عليه عسى أن يكتب له المقدمة... فإذا به يقول لي: لقد كنت أعمل على كتاب يحمل فكرة قريبة منه، فلتوفر لي نسخة من مسودة الكتاب لعلي أستفيد منها في إعداد كتابي!!!
وهذه كاتبة إسلامية شهيرة كثيرا ما أعجبتني أفكارها الجريئة وقوتها في عرض تلك الأفكار.. فإذا بها تظهر في منزلها على شاشة إحدى الفضائيات -أثناء إجراء لقاء معها- وبين أصابعها.. سيجارة!!!
وهذا داعية وإمام مسجد شهير وله مريدون كثيرون في الدولة التي أعمل فيها، فإذا به في أحد الأسواق يسمعه صديق لي وهو يسب ابنه أمام الناس بأقذع الشتائم وأسوأ الألفاظ..!!! (بالمناسبة صار بعد كتابة هذه الأسطر أحد الضيوف الدائمين لبعض الفضائيات الإسلامية)..
في الحقيقة كل هذا منطقي وربما يكون مقبولا من قِبَل من هم بشر وليسوا بملائكة...ولكن غير المقبول ألا يحرص المصلح أو الداعية أو العالم على إخفاء مساوئه أو أخطائه التي ابتُلِي بها.. فضلا عن أن ما يُقبل من الشخص العادي لا يُقبل ممن يُعدُّ شخصية عامة مصلحة يُنظر إليها بصفتها قدوة للآخرين.. بل ممن نصب نفسه ضمنيا في هذا الموضع بقبوله للعمل العام أو الظهور في وسائل الإعلام!! فقد علمنا ديننا أنه: "إذا ابتليتم فاستتروا"..
ومن تلك المواقف والعديد غيرها تعلمت -عمليا لا نظريا- أن المصلح الذي استشرف العمل العام -أيا كان مجال هذا العمل- عليه أن يحاول بقدر الإمكان أن يطابق مظهره جوهره؛ لأن هذا التطابق -أو التقارب على الأقل- إن لم يحدث فسوف ينكشف التعارض رغما عنه.. وهو لا بد فاعل يوما ما.. ما دام في عداد بني آدم!
تعلمت أنه ليست هناك شخصية بيضاء أو شخصية سوداء.. بل كل شخصية لا بد أن يكون لونها رماديا.. ولكن ما يميز الطيب أن درجة الرمادي لديه فاتحة للغاية بينما من نطلق عليه لفظ شرير هو في الحقيقة ذو لون رمادي داكن...!
تعلمت أنه ما من بشري يظهر لنا مثاليا من بعيد إلا وتظهر له مساوئ مع المعاشرة والقرب.. إلا المعصوم -صلى الله عليه وسلم- الذي كلما اقتربت منه ومن تفاصيل حياته عرفت جوانب جديدة من عظمته وازددت انبهارا به وحبا له وشوقا إلى لقائه..!تعلمت أن أنظر إلى الأفكار والآراء الإصلاحية ولا أنظر -بقدر الإمكان- إلى أصحابها.. وبهذا تصل إلي فوائدها نقية من الكدر والشوائب التي تسببها أخطاء أصحابها...!
من أجل كل ذلك.. كان لا بد أن أرفض الدعوة... فأنا لا أريد أن أغامر.. وأن أُصدَم من جديد.. لست مستعدا مع هذا الرجل بالذات... وحاشاني أن أتهمه بسوء خلق دون بينة... ولكن كما قلت: لا أريد أن أغامر!!!
ولهذا تجدني أقول لهذا الكاتب العظيم وغيره ممن أحبهم وأجلهم: "كاتبي العزيز... لا أريد أن أعرفك!!!"

1 هذا رأيي(2): كاتبي العزيز.. لا أريد أن أعرفك! (1/2)


هذا رأيي(2)

"أطرح رأيي هنا وأنتظر رأيك؛ وتظللنا القاعدة التي أعدت صياغتها:
رأيي الذي أرى صوابه يحتمل الخطأ.. ورأيك الذي أرى خطأه يحتمل الصواب.. وكلا رأيينا يحتملان الصواب معا أو الخطأ معا!!"
__________________________________

كاتبي العزيز.. لا أريد أن أعرفك! (1/2)

عندما جاءتني فرصة ذهبية للجلوس في جلسة خاصة مع كاتب إسلامي كبير رفضت الدعوة.. وتعجب صديقي الذي دعاني -والذي له معرفة شخصية بذلك الكاتب-؛ ذلك أنه يعلم مدى عشقي لكتابات الرجل كلها بلا استثناء والتي بالفعل غيرت في شخصيتي كثيرا... ولم أرفض فحسب، بل رفضت أن يحدثني صديقي عن الحياة الشخصية للكاتب الكبير..!!

وحُقَّ لصديقي أن يتعجب؛ فمن منا لم يتمنَّ أن يقابل كاتبه المفضل ولو مرة واحدة رغبة في التعرف عليه.. والتعرف على الطريقة السحرية التي يولد بها هذا العقل أفكاره؟!! من منا لم يتمن الرؤية المباشرة للداعية أو المفكر الذي غير مفاهيمه عن الحياة؟ بل ربما غير مسار هذه الحياة..!!

لا بد أن هذا حدث ويحدث لكل منا.. وأنا كنت دوما واحدا من هؤلاء.. منذ ولجت إلى عالم القراءة والمعرفة.. منذ أيام المراهقة الأولى المليئة بالمشاعر المرهفة الحساسة.. والأفكار المثالية عن الحياة والكون.. والرؤية ذات اللونين الأبيض والأسود للناس، حيث لا لون رمادي هناك.. فهم ينقسمون إلى طيب وشرير.. الطيب نقي دائما لا يفعل إلا الخير، والشرير لا توجد لمحة نقاء في حياته كأنه ولد هكذا!!!

بهذه الرؤية كنت أنظر إلى الدعاة والمصلحين الذين أحب الاستماع إلى خطبهم ومحاضراتهم التي تؤكد على أهمية وجود الدين في حياتنا وتأثيره على مصائرنا في الآخرة..وبهذه الأفكار كنت أنظر إلى كُتَّابي المفضلين.. أصحاب الروايات التي تمجد الخير وتنصره دائما على الشر في النهاية.. وأصحاب المقالات التي تحث على الفضائل وتنتقد مساوئ المجتمع...

كنت أنظر إلى كل واحد من هؤلاء الذين تأثرت بهم بصورة مثالية.. كنت أتصور هذا المفكر - أو الكاتب أو المصلح أو الشيخ أو الداعية - يجلس على مكتبه ليل نهار لا يقوم سوى بالكتابة ولا يشغله إلا إصلاح الناس والقضاء على الفساد في حياتنا...!!

بالطبع كانت صورة ساذجة من قِبَلي لإنسان مثلنا يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق..! وهي صورة فيها طرافة.. ولكن الصورة الأكثر سذاجة والأكثر خطورة في نفس الوقت هي التي تخيلته فيها يتقيد بمثالية بكل منقبة وفضيلة يدعو إليها.. ويتجنب بحزم كل منقصة ورذيلة يدعو إلى التخلي عنها..!!

ومع التقدم في العمر والاحتكاك بالمزيد من البشر يوما بعد يوم، ومع الخروج من شرنقة الكتب وعالم النظريات إلى اختبار الحياة والواقع.. حيث تصمد نظرية وتتهاوى نظريات.. خلال كل ذلك داعبتني الحياة ببعض دروسها القاسية -وهي بالمناسبة من أفيد الدروس لمن نظر إليها بعد حين-..

في بعض هذه الدروس أطلعني القدر -من قرب- على بعض جوانب الحياة الشخصية لعدد ممن بهرتني أفكارهم ووجهتني آراؤهم..وكان ما صدمني.. المرة تلو المرة..!!


يتبع..

الخميس، فبراير 11، 2010

0 هذه المدونة: أي حياة أعني؟



هذه المدونة: أي حياة أعني؟


أي حياة أعني؟
هل هي الأحداث التي مررتُ بها؟
أم هي الظروف والملابسات التي أحاطت بي؟
أم هي الناس الذين تعاملتُ معهم منذ الصغر؟
أم هي الأفكار والخبرات التي تراكمت في عقلي منذ نشأتي الأولى؟
أم هي الزمن الذي يمضي بي أو أمضي أنا من خلاله؟
أم هي تلك الروح التي تنبض بين جنبيّ؟
لا بد أنها خليط من كل ذلك، وأكثر!
لا بد أنها كل الخبرات التي اكتسبتُها من الأحداث، ومن الظروف، ومن الناس.. وحتى من نفسي التي تفاعلت مع كل ذلك وانفَعَلَت به وفعلت فيه..!
وكم عجيبة تلك الحياة العادية بكل عناصرها السابقة؛ فكلُّ يوم هي في شأن..!
تارة تعاملني بما يشعرني أني حكيم عليم ببواطن الأمور.. وتارة بما يشعرني أني غِرُّ ساذج..!
يوما تبرز جانبا من نفسي مقداما جسورا.. ويوما تعري جانبا آخر جبانا حجوما..!
ساعة تهدهدني فأكون ذلك الهادئ القانع.. وساعة تستفزني فأصير ذلك الهائج الطامع..!
لحظة تمنحني الطمأنينة والأمان.. ولحظة تسلبني هناءة الزمان والمكان..!
كل منا لديه هذه الحياة.. وأنا لستُ بدعا منكم؛ فأنا أنت.. وحياتي حياتك..
ولكن ليس كل منا قادر على أن يَسْطُرَ ما يجول في دخيلته من لواعج ومشاعر وخواطر وخبرات.. فيزيل عن تلك الحياة العادية كل عاديٍّ ويستخلص منها - بقدر المستطاع -كل مفيد؛ ليقدمه في إطار جميل، ورونق جديد..
ومَنْ مَنَّ الله سبحانه عليهم بهذه المقدرة - وأرجو أن أكون منهم -؛ غالبا ما تتحول مقدرتهم تلك إلى رغبة لحوح لا تهدأ ولا تسكن حتى يتحرك القلم ويسطر ما يجول في النفس..
ماذا يسطر؟ كلمات؟ خواطر؟ ذكريات؟ آراء؟ قصص؟ أشعار؟ أو حتى أنفاس وآهات..؟!
لا يهم.. المهم أن يسطر ما بعده الأفكار تهدأ.. والروح تهنأ..
قارئي العزيز.. يا من منحتني من حياتك الثمينة وقتا لتقرأ كلماتي..
آمل أن يكون فيما أسطر منفعة لك -وهو قطعا من أهدافي-، وربما يكون معبرا أحيانا عما في نفسك فتشعر - من ثم - براحة وبهجة لأن هناك من يشاركك حياتك وإن تغيرت الأسماء والأدوار..
كما آمل أن تكون كلماتي مما ينضوي - بصورة أو بأخرى - تحت مسمى الأدب، وأن تكون مما لا يُغضِب الرب..
ومن أجل أن هذه المدونة تُعَدُّ شاهدة على حياتي - أكرر العادية-.. بحلوها ومرها.. بانتصاراتها وانتكاساتها.. بأفراحها وأحزانها.. بنِعَمِها ونِقَمِها.. بمِنَحِها ومِحَنِها..
من أجل كل ذلك حاولت أن أعبر بعنوانها عما تحويه بإيجاز..
"هكذا عاملتني الحياة!".