تحدثت سابقا عن هذا المصطلح.. وكان وقتها جديدا على البعض.. وها هي ذي الأيام تمر، وإذا به يصير - في هذه المرحلة الانتقالية التي نمر بها بعد الثورة - من المصطلحات المتكررة في نشراتنا وحواراتنا؛ حيث كثر تناوله من قبل النخبة المثقفة في معرض رغبتهم الملّحة في أن تكون حكومتنا القادمة من نوع "التكنوقراط"..
لذا رأيت فائدة من إعادة طرحه اليوم؛ لنتعرف على شكل هذا النوع من الحكم.. وسبب الإصرار عليه..!
* * * * *
التِّكْنوقراطية Technocracy

المصطلح من أصل إغريقي، ويتألف من مقطعين الأول techne بمعنى (الفن العملي) والثاني kratein بمعنى (يحكم)؛ أي حكم العلماء والتقنيين، وتترجم أحيانا إلى "
حكومة الفنيين".
وقد نشأ هذا المفهوم مع اتساع "الثورة الصناعية"(1)، إلا أن استحداث المصطلح ظهر عام 1919م على يد (وليام هنري سميث) الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين
و"التكنوقراطية" حركة بدأت عام 1932 في (الولايات المتحدة الأمريكية)، وكانت تتكون من العلماء في مجالات الهندسة والمعمار والاقتصاد، وقد دَعَوا إلى قياس الظواهر
الاجتماعية ثم استخلاص قوانين يمكن استخدامها للحكم على هذة الظواهر.. كما نبهوا إلى أن اقتصاديات النظام الاجتماعي هي من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهمها
ويسيطر عليها رجال السياسة، ومن ثم فإدارة الشئون الاقتصادية يجب أن تخضع للعلماء والمهندسين، وكانت هذه الدعوة نتيجة طبيعية للتقدم التكنولوجي المتسارع في
ذلك الوقت.
وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما صارت لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد
والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية.
وغالبا ما يكون أفراد "الحكومة التكنقراطية" غير منتمين للأحزاب؛ لتجنب انحياز قراراتها وتوجهاتها لموقف حزب معين.. ولهذا يكثر استخدام مثل هذه الحكومة في حالة
الخلافات السياسية.
ثم صار مصطلح "التكنوقراطية" - بعد ذلك - يعبر بشكل عام عن أسلوب حديث في السياسة والإدارة يجعل مكان الصدارة في أجهزة الدولة المختلفة للمتخصصين في
فروع العلوم التطبيقية، وهو أسلوب شائع في الدول المتقدمة صناعياً، ويخصَّص من خلاله للفنيين غالباً مرتَّبات مغرية.
___________
(1) إن شئتم.. تحدثتُ عنها لاحقا.