الخميس، أبريل 28، 2011

41 فلاش باك(11): !!..C'est la vie

"بما أن لا شيء يضيع مما تسجله عقولنا: كل صورة.. كل كلمة.. كل رائحة.. كل موقف.. فلأمد يدي إذن وألتقط الملف المطلوب عرضه في هذه الزاوية.. Flashback"
______________


!!..C'est la vie




كانت هذه الذكرى منذ 20 عاما..


عندما مررتُ أسفل ذلك البيت القديم.. تطلعتُ إلى نافذته المشرعة وقد أطلَّت منها أضواء باهتة ممتزجة بصوت القارئ - جهوري الصوت - وهو يتلو آيات من القرآن الكريم.. تلك عادة ترتبط عند الكثيرين في مجتمعنا بمثل هذه المناسبة فقط.. مناسبة الموت..!

هذا الجو ملأ نفسي حزنا عميقا وكآبة شديدة؛ فقد كنتُ أعرف خلفية الحدث كغيري من أبناء المنطقة...

لقد فقد هذا البيت رب أسرته، ذلك المعلم كبير السن الذي خرج من تحت يديه أجيال وأجيال تمدح أخلاقه يوما بعد يوم.. فَـقْـدُ مثل هذا الرجل كفيلٌ بإصابة الجميع بالحزن العميق..

لكن طريقة فَقدِهِ كانت كفيلة بإصابتنا بصدمة أتبعتها كآبة..

أصيب الرجل في أعوامه الأخيرة بمرض (ألزهايمر) (1).. 

ورغم حرصهم على رعايته، إلا أنه خرج يوما في غفلة منهم.. واختفى تماما.. وظل الجميع يبحث عنه بجزع خشية أن يصاب بسوء مع حالته المَرَضية تلك.. ومع كل يوم يمر على اختفائه كان الخوف من إصابته بسوء تتعاظم.. حتى جاء اليوم الموعود ليُكتشف المسكين غريقا في تِرعة مدينتنا(2)...!!!



ومن شدة ما أصابني من كآبة وحزن.. قلتُ يومها في نفسي - حديثة العهد بدروس الدنيا وحِكم الدهر -: "هذا البيت لن يرى السعادة يوما بعد ذلك...!" 


* * * * *


كانت هذه الذكرى منذ 19 عاما..

كان اليوم قد مر عامٌ كاملٌ بالتمام والكمال (عرفتُ ذلك لارتباط الحدث بمناسبة وطنية) عندما مررتُ تحت نفس البيت القديم.. وتحت نفس النافذة..

لكن - لدهشتي البالغة - كانت الزينة تغطي البيت.. والأضواء الملونة تحيط بالنافذة التي تتصاعد منها - هذه المرة - أصوات الأغاني الممتزجة بالزغاريد وصخب الأطفال مع ضحكات الكبار ...!!!

لم أكن أعرف المناسبة.. هل هي يوم ميلاد أم حفل زفاف..!

لكني - يقينا - تعلمتُ درسا جديدا في هذه الحياة...!!!

* * * * *

دعكَ مما تعلمتُه أنا.. وأخبرني: ماذا وصلك أنت من هذين المشهدين؟!!!

_____________

(1) الخرف الشيخوخى أو Alzheimer (تيمنا بالطبيب النفسى "ألويس ألزهايمر" الذي وصف المرض وشخصه في عام 1906م): مرض شائع من أمراض الشيخوخة.. عوارضه تختلف من فرد إلى آخر، إلا أن له أعراضا مشتركة، أهمها صعوبة تذكر الحقائق التي تعلمها المريض حديثا.. وبتطور المرض، تشتمل الأعراض على التشوش، والتقلبات المزاجية، وانهيار اللغة، وفقد الذاكرة على المدى الطويل..!

(2) (لغير المصريين) الترعة: مجرى مائي صغير نسبيا متفرع من النيل أو موازٍ له.

هناك 41 تعليقًا:

ENG./ELSAYED,PMP يقول...

عزيزى
تعلمت أن الأنسان الطيب ستصل ذكراه إلى الأفق ولو حجبتها كل السحب ، ألست معى أنك كنت رسولاَ لإرسال هذه الرسالة بعد عشرون سنه من وفاة الرجل لأقرئها أنا وغيرى ليرفع الله له بها ذكره حتى ولو شيئاَ ما .أنك أثنيت على الرجل ولعل شهادتك له بالصالح والخلق الطيب تكن له ولك فى ميزان الحسنات .
تحياتى
وتقبل مرورى

أم هريرة (lolocat) يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

تلك الايام نداولها بين الناس
دوام الحال من المحال
الحياة افراح واتراح ... سعادة وألم
ومن باطن الألم تتولد قناعتنا بالسعادة والقناعة بما قسمه الله لنا

طريقتك فى تحليل الامور والمشاهد حولك تثير الدهشة فى كثير من الاحيان
اشعر انك لاتدع امراً يمر الا بعد تحليله وتفنيده ودراسته :)

واول درس يجب ان نتعلمه فى الحياة هو القناعة وايماننا بالقدر لان هذا ما يجعلنا نتمكن من عبور الدنيا بسلام

نحمد الله على الافراح والاحزان فالافراح منحة والاحزان محنة وابتلاء مثاب من صبر عليها

شكرا لك اخى ماجد

تحياتى لك
دمت بكل فرح وسعادة

أم هريرة (lolocat) يقول...

ايضا تعلمت ان احيى الاخ

ENG./ELSAYED,PMP
على تحليله الرائع الذى فاتنى ان اذكره :)

شكرا لكم

شهد خليل يقول...

الحياة تستمر..
الحمد لله الذي أنعم على الإنسان بالقدرة على التصبر, والتعلم.

مجداوية يقول...



السلام عليكم

روعة التدوينة ثم روعة التعليقات

اخي الكريم المهندس السيد PMP

واختي الكريمة أم هريرة

ماشاء الله لا قوة إلا بالله كل منهم عزف منفرد في سيمفونية التدوينة الرئيسية
نعم هو لحن حزين ولكن بيعلم في النفس
ألزهايمر لنا معه حكايات في عائلتنا وكتبت عنه في تدوينة ذات صباح
كلقطة خيالية لها أثر في واقعي وواقع عائلتنا مع المرض , بين الدنيا وما حدث لبطلة القصة فيها و بين احتضارها وكل ما تريد تذكره هو اسمها لكي تستطيع الرد عن الحساب !!

المشهد ما بين مظاهر الموت ومظاهر الحياة تقول لنا الكثير:

* أن الحزن يولد كبيرا ثم يصغر وينزوي في ركن بعيد داخل النفس


* أن الحياة أقوى من الموت فهي تقهر الحزن لكن الموت لم يقهر الحياة إلا في حالات نادرة

* أن الموت له جو كئيب وطقوس أكثر كآبة رغم أنه في كثير من الأحيان فرحة للميت لأنه تارك هذه الدنيا وذاهب لأكبر فرحة وهي لقاء الله

وأن الفرح بالحياة قد يكون مبالغا فيه بل قد لا يستحق كل هذه المظاهر من الفرحة لأننا لا نرى إلى الواجهة ولا نعلم ما وراء ما نراه !!

* أن لكل شىء في الحياة نقيضه فهذه سنة الحياة ولكننا لا نعلم بعد سنة الموت !!

* أن نتعلم أن نتعامل مع حوادث الدنيا سواء الأطراح أو الأفراح دون مبالغة لأننا حقيقة لا نعلم هل ما نحزن له أشد الحزن أو ما نفرح له أشد الفرح خير أم شر لنا

* أن هذا الرجل الكريم الذي توفي منذ عشرين عاما ما زال له باقي من ترحم أناس عليه لا يعرفونه كما لا يعرفهم ولكن شاءت إرادة الله أن يجعل إنسان كريم لا ينساه و يكتب الأستاذ ماجد هذه التدوينة لكي يترحم عليه كل من يقرأها
!!!!

رحم الله هذا الأستاذ الجليل الذي أدمع عيني وأنا أتخيله تائه لا يعرف أى شىء ومات دون أن يدري به أحد

وكأن هذا المرض هو تجسيد لأرذل العمر الذي لا يعلم بعد علم شيئاً

سبحان الله العظيم

اللهم لا تردنا لأرذل العمر
اللهم آمين

ماشي بنور الله يقول...

دائما تتحفنا بمواضيعك الرائعة
هذا هو حال الدنيااخي الكريم
مهما اشتد الحزن ومهما ازداد شعورنا بالفرح احيانا اخري
فسيأتي اليوم الذي ننسي فيه
فالنسيان نعمة كبيرة
ولكن بالتأكيد ستظل الذكري في قلوبنا لنتذكرها بين حين وآخر ونتعلم منها
كما تذكرتها أنت اليوم وتعلمت منها وعلمتنا.

لك كل التحية والتقدير

موناليزا يقول...

الدنيا لاتقف لأحد

شيرين سامي يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أستاذي ماجد سعيده بهذه التدوينه المختلفه و أحيك على تميزك بتغير نمط و أفكار كتاباتك باستمرار و هذا من أهم عوامل نجاح مدونتك.
هذه هي الحياه دون سواها أفراح تخرج من رحم الأحزان, يموت الانسان و تبقى سيرته الزكيه العطره و مهما مرت بأهله أفراح بالتأكيد مكانه في قلوبهم و بين دعواتهم, التعليقات الرائعه السابقه لن تترك لي مجالاً للحديث فقط أتمنى من الله أن يهون الأحزان و يجعل أفراحنا دائمه.
تحياتي و احترامي لك

حميد يقول...

بدعو حضرتك لدورة التدوين الإلكترونى المجانية وبدعوك للمشاركة معنا يمكنك رؤية التفاصيل من هنا http://mytadwen.blogspot.com/

Dr Ibrahim يقول...

تعلمت أن هذه هى الحياة :)

faroukfahmy58 يقول...

اخى ماجد اختلفت عن الجميع وكنت غير تقليديااسلوبا وفكرا ومضموناولا تقف باحزانك عند باب القنوت
غدا سيأتى بخييره ولوكان بعيدا وسنراه قريبا

واحد من الناس يقول...

اتعلمت
ان انت كنت بتمشي حوالين البيت ده كتيير والموضوع ده محتاج يتعرف سببه :)


2- الدنيا مبتقفش على حد , بتمشي , حتى لو الحزن عاش معاتا بس بيمشي معانا زي القمر في السما مبيعطلناش .


3- ان للاسف القران بقى بيرتبط في اللاوعي بالموت اكتر من الحياة , والحزن اكتر من الفرح , وان احنا بننتهي بيه مش بنبدأ

تحياتي

ابن الإيمان يقول...


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله:
السلام عليكم..:
حقيقة القصة تعلمتها بل تيقنتها من الكتاب الكريم منذ قراته اول مره..
القصة تثبت ما قرره القرآن الكريم..
وخير الكلام كلام الله...وهنا اذكركم ببعض آيه الكريم ففيه العبره القديمه والدائمه..
ولا انسى ان اثبت اعجابي هنا بتعليقات الاخوه الكرام (وبالاخص حكم الاخت الكبيره مجداويه بارك الله بها)
بسم الله الرحمن الرحيم:
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً [الكهف : 82]

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص : 5]

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران : 140]

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ [الحجر : 56]

وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم : 36]

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة : 251]
.....
تحياتي للجميع

ماجد القاضي يقول...

ENG./ELSAYED,PMP :

أخي الكريم.. كانت رؤيتك غير تقليدية صراحة (وهو ما تحييكَ عليه أختنا لولوكات أيضا).. أشكرك على تنبيهي بالدور الذي قمتُ به ولم أكن أقصده.. ربما يثاب المرءُ رغم أنفه :)
تحياتي أخي الكريم.

ماجد القاضي يقول...

أم هريرة (lolocat):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
صحيح ما خط قلمك من دروس..
أشكرك على إطرائك الرقيق.. وعلى حسن ظنك بي [رغم أني معروف بأني غير دقيق الملاحظة :( ]..!
دمتِ سالمة مع تحياتي وتقديري..

ماجد القاضي يقول...

شهد خليل:

"الحياة تستمر".. نعم.. هي هكذا بكل بساطة رغم أننا لا نرى هذه البساطة ونحن منغمسين في الأحداث.. الذين يشاهدون الحدث خارج الكادر فقط هم من يرون هذا!!!
تحياتي أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

مجداوية:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أشكرك على إطرائك القيم..
وقرأت قصة "ذات صباح".. عجبتني جدا.. معلش لما كتبتيها كنت أنا لسه نسيا منسيا في عالم المدونات وفاضلي حوالي سبع اشهر وأتولد بلوجريا :)
عباراتك التي تمثل نظرتك للمشهدين قيمة بصدق.. ولم أكن أتوقع أن يخرج كل ذلك من هذه السطور.. فجزاك الله خيرا على الفوائد..
"اللهم لا تردنا لأرذل العمر".. أدعو معك بذلك.. اللهم آمين.
تحياتي وتقديري الدائمين أختي مجداوية..

ماجد القاضي يقول...

ماشي بنور الله:

"دائما تتحفنا بمواضيعك الرائعة".. صدقني.. ده من ذوقك بس :)
شكرا إلى إضافتك..
تحياتي الدائمة أخي الكريم.

ماجد القاضي يقول...

موناليزا:

صح أختي موناليزا.. كما قلت لأختنا (شهد).. هي هكذا.. بكل بساطة.
دمتِ سالمة مع تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

شيرين سامي:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وأنا أشكرك جزيلا أختي شيرين على كلماتك الرقيقة المشجعة..
يسعدني مرورك دائما..
دمتِ سالمة مع تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

حميد:

قبلت الدعوة وزرت الموقع بالفعل أخي الكريم..
وأرجو أن يسعفني الوقت للمشاركة الفعالة بإذن الله..
تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

Dr Ibrahim :

أحييك أن كنت أول واحد يشير إلى العنوان.... انت ثقافتك فرنساوي بقى؟ :)
تحياتي اخي الكريم.

ماجد القاضي يقول...

faroukfahmy58:

أشكرك جزيلا على إطرائك القيم والمشجع أخي الكريم..
وصدقتَ.. غدا يأتي دائما.. شئنا أم أبينا.. ولا تتوقف الدنيا لموت أحد..
تحياتي أخي الكريم.

ماجد القاضي يقول...

واحد من الناس:

"اتعلمت ان انت كنت بتمشي حوالين البيت ده كتيير والموضوع ده محتاج يتعرف سببه :)"..... ليه بس كده يا سيد الناس؟!! بلاش تيجي منك انت!!!
لا والله كل ما فيها إن البيت في طريق موقف الميكروباصات!!
لكن البيت اللي انت تقصدو كان في حتة تانية خالص!!!!! :)
......................
أشكرك على إضافتك الخاصة بتعامل البعض مع القرآن وربطه بالحزن والكآبة.. وهو ما أشرتُ إليه صراحة..!
دمتَ سالما مع تحياتي أخي الحبيب.

ماجد القاضي يقول...

ابن الإيمان:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
جميلة فكرة استخراج المعاني من القرآن مباشرة..
لكن.. اعذرني.. بعض الآيات لم أوفق في ربطها بالمشهدين المذكورين..!
تحياتك وصلت إن شاء الله إلى الجميع :)
تحياتي وتقديري الدائمين أخي الكريم..

ابن الإيمان يقول...

ماجد القاضي يقول...

ابن الإيمان:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
جميلة فكرة استخراج المعاني من القرآن مباشرة..
لكن.. اعذرني.. بعض الآيات لم أوفق في ربطها بالمشهدين المذكورين..!
*****
السلام عليكم:

وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً [الكهف : 82]

اولا:
الوالد صالح..كما صاحب قصتك
مات وترك ايتاما في قرية اهلها بخلاء(يعني لا امل)
النهايه:
كنز مدفون لهما خصيصا
النتيجه:
فرح غير متوقع بعد عشرين سنه
كقصتك تماما
***

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص : 5]

مستضعفون في الارض يتخطفهم الناس لفتره..
ارادة الله تقلب قهرهم وغمهم قوة وفرحا ومنعه..بالطبع بعد سنين
وهي نفس قصتك

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران : 140]

حرب فهزيمه وابتلاء كما هو الابتلاء بموت صاحب قصتك واهله..
وفي النهايه العبره في الخواتيم..
يقلب الله تعالى الامور ويبدل الخوف والجوع بالنصر والتمكين والفرح..
أمور تتقلب ولا تبقى على حال..
وها هو حال الدنيا وحكمة الله التي تتكرر
كما تبدلت في قصتك الحقيقيه طبعا
يعني قصتك تطبيق حرفي لاوامر الله ونواميسه

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ [الحجر : 56]

وهكذا الكثير من الناس يقنط والبعض يستغرب ويستبعد ..لكن الله تعالى ينهى عن ذلك.., فالرحمه والعذاب بيد رب العباد وليس بيدي ولا بيدك..,الايه تحسم الامر وفي قصتك العبره والدرس جاء بعد عشرين سنه..
ارايت كيف ان القران الكريم يختصر المسافات على من يقرأه ويتيقن مما فيه؟؟

وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم : 36]

مرة اخرى الانسان والقنوط عند المصائب..وهذا لب بداية قصتك..
وباقي الأيه تخصص بالرحمه وهي مترابطه مع المصيبه.., بالتالي قاريء القران الكريم..يتعلم ان المصيبه لا تعدم الرحمه فلا قنوط منها عند المؤمن..
مصيبه ورحمه في آيه..قنوط وعبره في قصه..

تطابق واقع وحقائق القرآن مع واقع درسنا في القصه

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة : 251]

مصائب البشر كلها من القدر مثلها مثل النصر
الموت والحرب دفع من الله للناس ليعمر الكون..
موت صاحبك اعقبته حسرة فقنوط..
بعد عشرين سنه فرجت وكانت صورة أخرى..
وهذا من الدفع الالهي
لا فقر يدوم
((ولا حسرة تدوم الا حسرة اهل النار))
داوود طفل صغير في جيش هزيل لا امل له بالنصر
بفضل الله تعالى انقلب الحال بشكل لا يصدق .. ..الهزيمه في عرف البشر صارت نصرا في قانون القدر..
قصتك مأساة اولها... اتاها وقتها لتصبح دارا للفرح
وتلك الايام نداولها بين الناس.
لا تقنط
لا تستبعد
انظر الى الامام
كن متفائلا بالنصر والفرج وتغيير الاحوال...
نصائح لكل انسان خاصة المؤمن منهم..
((وخلاصة قصتك الجميله))

((ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
.....
فرجت وكنت اظن أنها لا تفرج))

اللهم فرج على أهل غزه كما فرجت على نبيك الكريم..
آميين
تحياتي

ماجد القاضي يقول...

ابن الإيمان:

أخي الكريم.. آسف والله.. لم أكن أتصور أني سأرهقك هكذا بتعليقي.. لكن الفكرة أنك - يبدو - لم تنتبه إلى ترتيب الأحداث كما لاحظتُ من سياق كلامك، فالفاصل الزمني بين المشهدين عام واحد فقط.. بينما تذكرتُ أنا الحدث بعد 20 سنة!!!!

لكن طبعا أخجلتني باهتمامك بالرد.. وجزاك الله ألف خير على هذه التجميعة..

تحياتي وتقديري أخي الكريم.

ابن الإيمان يقول...

اووووبس..(على راي الفيرفوكس عندما يعجز عن فتح صفحه..:)..
صدقت ..بنيت تعليقي على ان بين المصيبة والفرح مدة عشرين سنه..فعلا هذا ما حصل.
وأما إن كان الامر بخلاف ذلك وهو كذلك فستدخلني في تحليلات ودروس عميقه في نفسيات البشر..وبما ان الامر يطول فلنذكر مايلي اختصارا:
انت كنت حديث عهد بدروس الدنيا فحزنت اكثر من اهله..وربما مثلك اهل القريه..حسب الخبر..
أما اهل الفقيد .., وبناءا على حزنك الشديد..لم يستبعد عقلي بل غلب كونهم سيكونون الاكثر حزنا من الجميع..وكنت اتخيل ان له زوجه ربت ابناءا صغارا بالتالي فقضية العشرين عاما كانت عادية ..
لكن ان يفرحوا ويزغلطوا ويمرحوا بعد عام واحد فقط..
فهذا يثير لدي علامات استفهام كثيره على قيمة الرجل عندهم..
قد يكونون فرحوا (او ارتاحوا لفقده لان مرضه كان متعبا لهم..)(عكس حالك وحال اهل القريه..البعيدين عن معاناتهم اليوميه معه..)
او قد يكونون من ناحيه دينيه ارادوا كسر عادة الحزن الطويل غير المبرر دينيا..
رغم ان سياق القصه يجعلني استبعد ذلك ..
فقبل عشرين عاما كانت الناس تحد اربعين يوما وعلى الاعياد تفتح بيت العزاء مرة اخرى ..وهكذا
يعني ما فعلوه كان مستغربا تلك الايام (الوعي الديني كان ضعيفا اليس كذلك؟؟)

بالمجمل ..:
قصة ممتعه ومحيره في نفس الوقت..
سعدت بالمشاركة في مناقشتها.
تحياتي اخي ماجد

وآسف انني احيانا اغرد خارج سرب التعليق المختصر..فاغوص عميقا في امور قد تفضي الى مسارات قد تبدو بعيده عن موضوع المقال..

قطرة وفا يقول...

على قولة اخواننا المصريين

الحياة مش بتقف على حد ..

elsayed azab يقول...

تعليقى سأفتبسه من العنوان : إنها الحياة .. نعم انها الحياة كل يوم نتعلم منها جديد ..

طرحك للفكرة عجبنى جداااا ..

تحياتى

ali younes يقول...

أخي العزيز ماجد

تحياتي لك علي ما تتحفنا بية دائما
كان نفسي أعلق وأقول بس أقول أية وأكتب أية بعد ما كتب وعلق كل من أخواني الافاضل خاصة الاخت أم هريرة
والأخت مجدوية
فلقد أجملا وأشملا وأفاضا وأستفاضا

وأهم ما أثار أهتمامي و موافقتي الشديدة علية عبارة الاخت مجدوية

أن نتعلم أن نتعامل مع حوادث الدنيا سواء الأطراح أو الأفراح دون مبالغة لأننا حقيقة لا نعلم هل ما نحزن له أشد الحزن أو ما نفرح له أشد الفرح خير أم شر لنا

تحياتي للجميع

ماجد القاضي يقول...

ابن الإيمان:

ولا يهمك أخي الكريم.. صدقني لم أعدم فائدة مما ذكرت من آيات حتى لو لم تكن في مرتبطة بالموضوع هنا..
أما أنها "قصة محيره".. فأنا معك تماما.. وإلا لما ذكرتها هنا!!!!
مرحبا بك دائما أخي الكريم.. وغرد ولا يهمك.. :)
تحياتي وتقديري الدائمين.

ماجد القاضي يقول...

قطرة وفا:

صح أختي قطرة.. وده يتطلب منا - كما ذكرت أختنا مجداوية - ألا نبالغ في ردود أفعالنا.. أعتقد أن هذا يأتي بالخبرة مع الحياة!!!
تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

elsayed azab :

يا سيدي.. تاني واحد يبين لي أنه اهتم بالعنوان أصلا!!! :)
شكرا على إطرائك على الفكرة.. بس صدقني.. الحياة هي صاحبة هذه الفكرة.. وأفكار تانية كتييييييير
شرفتني أخي سيد..
تحياتي أخي الكريم.

ماجد القاضي يقول...

ali younes :

أخي علي.. إنت اللي ذوقك عالي دايما :) يا رب أكون مستحق فعلا لما تذكرني به..
ليس شرط أن تضيف جديدا.. يكفي تأييدك لفكرة ما أو رفضك لها..
عامة أحسب أن رأيك وصل إلى كل من أختينا الكريمتين..
ومعاك جدا في أهمية جملة أختنا مجداوية، فهي فالفعل من أهم القواعد في رأيي التي تستحق أن نعامل الحياة بها..
تحياتي أخي الكريم.

re7ab.sale7 يقول...

كثير جدا ما نتعلمه
كل يوم وكل ثانية وطوال الوقت
لا أقول انها الحياة والنسيان والتعود
ولن الذكي الطيبة تبقي ما بقي من العمر
وايضا الذكري السيئة
والذكري عندما نسترجعها فلاش باك ...اعتقد اننا ساعتها نمر بنفس المشاعر
لانني ما زلت أبكي كلما تذكرت صديقتي المتوفاه ...واشعر بنفس المشاعر والاحاسيس التي شعرت بها وقت علمت بوفاتها ...
يا اما أنا بقي اللي حساسة اووي وبتدلع
صحيح بنعيش وصحيح بتستمر الحياة ...لكن
هناك الف معني واحساس ومشاعر بتختلف للذكري

ماجد القاضي يقول...

re7ab.sale7:

"ولكن الذكرى الطيبة تبقي ما بقي من العمر
وايضا الذكري السيئة.. والذكري عندما نسترجعها فلاش باك ...اعتقد اننا ساعتها نمر بنفس المشاعر"..

أؤيدك تماما في هذه الحقيقة.. لأن - سبحان الله- الجملة دي بالضبــــط هي محور سلسلة قديمة (من 6 حلقات) كنت نزلتها في بداية المدونة وشلتها لانعدام القراء وقتها، والمفروض أنزلها قريبا بإذن الله...

إن شاء الله تعجبكم...

وعلى فكرة كل إنسان له طبيعته.. ولا أعتقد أبدا أن الحساس الذي يعيش الذكرى مرات ومرات بيتدلع..!!!

تحياتي أختي الكريمة.

كلمات من نور يقول...

هكذا هي الحياة

تجد منزلا به مأتم وإلى جواره منزلا به سبوع مولود و آخر به زغاريد خطبة عروس وهكذا تدور الحياة بنا والدوام لله ...تسلم غيدك على كلماتك طيبة الاثر

ماجد القاضي يقول...

كلمات من نور:

أشكر لك متابعتك الدائمة..

وكما قال العنوان "هكذا هي الحياة"..

وهي كما وصفتي..

تحياتي وتقديري أختي الكريمة.

NISREENA يقول...

نعم في كل يوم يموت أشخاص ويولد آخرون،،، إنها سنة الكون وهي الحياة!!! هذه هي الحيااااااة!!
حياة لا تدوم،، حياة فيها الحلو والمر،، حياة فيها الحزين والسعيد،، حياة لا تدوم لأحد،، لا تقف عجلة الزمن عند موت أحدهم،، ولا الأفراح حتى هي دائمة،، نعم،، تعلمت هذا من الحياة،، يأتي الموت في لحظة،، لو كان الحزن على الميت سيستمر سنوات،، لجعل الله الحداد سنين،،، لكنّه أدرى بالنفس البشرية،، وأدرى بقدراتها ومكنوناتها،، كيف لا وهو خالقها!!
لكل شيء حكمة في الحياة،، حتى الحداد على الميت حكمة إلهية "إلا العدّة فهي طبعاً تختلف"
لأخي ابن الايمان وأخي ماجد القاضي أقول:
وماذا يعني إن كان الفرح بعد سنة كاملة
هذا لا يعني أنهم نسوه،، أو أنه ليس غال عندهم،،
نحن حصل معنا نفصس الموقف دون قصد
في حزيران من العام الماضي توفي عمي "حماي" حزنا عليه حزناً شديداً وبكينا،، بعد سبعة شهور رزقنا الله بتوائمي الثلاث،، كانت أمنية عمي أن يراهن :(
كثيراً ما أسأل نفسي لم لم يراهن؟ لم لم يسمع حتى خبر حملهن؟
لكنّها حكمة من الله لا ندريها نحن.
وفي نفس التوقيت أي في شهر حزيران المقبل لهذا العام،، عندنا فرح،، لابنه،، نعم،، سبحان الله،، هذا لا يعني أننا نكرهه،، أو أنه غير غال علينا،، أو أننا نسيناه،، على العكس نذكره بالخير ليل نهار،، وندعو له بحسن الختام
إنها الحياااااة
ونعمة النسيان اللتي وضعها الله داخلنا كانت لتستمر الحياة
ولأنها هذه هي الحياة
فعلينا أن نستمر بها مهما حصل :)

ماجد القاضي يقول...

NISREENA :

أختي نسرين.. الحقيقة أنا لم أكن أرصد تبدل حال البيت بقدر ما كنت أرصد سذاجتي الأولى ومبالغاتي العاطفية أثناء الصغر في التعامل مع حقائق الحياة!!!!

هكذا بكل بساطة..!

لكن الحياة علمتني طبعا الكثير من يومها.. وأظهرت لي من عجائبها الكثير.. حتى مرت علي الأحزان التي أبتسم خلالها، والأفراح التي يبكي قلبي أثناءها..!!!!!

تحياتي وشكري على متابعتك الدائمة. وعذرا على تأخر التوضيح.