الخميس، يونيو 23، 2011

40 ومضات (15): طلابي.. و"سيادة القانون"...!!!


طلابي.. و"سيادة القانون"...!!!



كثيرا ما يصادف المعلمون - وأنا منهم - مثل هذا الموقف في الفصل..

أحد الطلاب المشاغبين يتعدى على طالب آخر أمام المعلم.. وقبل أن يهم هذا الأخير بإخراج المتعدي لعقابه، يفاجأ بالمُعتدَى عليه وقد فقد أعصابه فيرد الاعتداء سريعا - ثأرا لكرامته التي أهدرت أمام بقية الطلاب - دون انتظار عودة حقه بـ(سلطة القانون) التي يملكها ويمثلها المعلم - حاكم الفصل-..!!!
ويكون رد فعل المعلم - الحاكم - أن يقوم بمعاقبة الطرفين دون تفرقة بينهما - غالبا ثأرا لكرامته هو هذه المرة -..! وبهذا يتساوى الطرفان لديه وتضيع القضية الأصلية..!!!

ولم أكن - في بداية عملي في التدريس - بدعا من أولئك المعلمين.. لكن في ومضة من الومضات التي ينعم بها القدر على عقلي، تنبهت إلى خطأ المعلم في رد فعله هذا من الجانب الشرعي.. ثم صار رد فعلي بعد ذلك فيه بعض الاختلاف؛ فأصبحت أفرق بين العقوبتين جاعلا عقوبة الأول أشد من عقوبة الثاني.. كما أحرص للغاية على أن أوضح أمام الطلاب جميعا - وفيهم طرفا النزاع ضمنيا - سبب اختلاف العقوبتين (بمعنى آخر: أوضح لهم حيثيات الحكم!)(1)؛ حيث لا أساوي بين من بَيَّتَ النية للاعتداء فقام به بوعي كامل تجاه زميله مهينا قيمة احترام المعلم ابتداءً، وبين ذلك الذي كان اعتداؤه ردَّ فعل نتج عن لحظة غضب سيطرت عليه بسبب جرح كرامته(2)..!!!! ثم أوضح لهم عاقبة الافتئات على سلطة القانون؛ إذ غالبا ما يضيع معه حق المظلوم، فضلا عن - وهو الأهم والأخطر - ضياع هيبة ذلك القانون، وتحول الأمر إلى فوضى.. وهو المرفوض شرعا وعرفا..!!!!

يرى بعض الزملاء أنني (أكَبِّر) الموضوع، وأنه مجرد (خناقة) بين طالبين، ولا يستحق معه الحديث عن هذه المعاني (الضخمة)..!!!
لكن ما يدفعني إلى ذلك - عن قناعة - استفادتي من أحد أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الصحابة - رضى الله عنهم -.. وهو التعليم بالموقف.. حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يستفيد من بعض الأحداث التي تصادفه هو والصحابة فيطرح من خلالها بعض المعاني والقيم والمفاهيم.. وتتكفل قوة تأثير المعايشة الحية والطازجة للحدث بربط هذه المفاهيم ارتباطا شرطيا في أذهانهم يصعب أن يزول..!!!!!

* * * * *

هل أنتَ معي في ذلك.. أم أن الموضوع فعلا لا يستحق كل تلك السطور التي أهدرتها آنفا..؟!  :)     
ومن قبيل التقليد لطريقة أختنا (موناليزا) التي تضيف إلى الموضوع وتثريه: هل تذكر موقفا من السيرة للتعليم بالموقف؟   
____________
(1) أرفض بشدة أن يعاقب المعلم طالبا - مع اعتقاد هذا الطالب أنه مظلوم - دون أن يوضح له سبب عقابه.. صحيح أن هذا الطالب قد لا يقنتع وقتها، لكنه - بالتأكيد - سيفهم ذلك عندما يكبر؛ وحتى لو بقى مقتنعا بعدم خطئه، فأعتقد أنه لن يحمل وقتها ضغينة تجاه معلمه؛ لأنه سيدرك أن ذلك المعلم - على الأقل - كان حريصا على ألا يظلمه..!! 
(2) ما يجعلني أقدر موضوع (الكرامة المهدرة) - ربما بشكل مبالغ قليلا - هو تفهمي للبيئة القبلية التي ينشأ فيها الطلاب هنا في الكويت.    

هناك 40 تعليقًا:

Ramy يقول...

أزيك يا استاذ ماجد

أها ... الكويت

بس أقولك لازم فى معقبتك للطالب المعتدى عليه

توضح له ان عقابه مش علشان هو رد الأعتداء بس

لأ لأنه من المُفترض أحترام الأستاذ و اللجوء إليه

أنا بأتكلم برضه لأنى فى التربية و التعليم و واخد اجازة بدون مرتب

بس تقريباً هنرجع بقى مع الحالة الرثة للسياحة حالياً

موضوع مهم جداً

و انا شايف ان انت مكبرتش الموضوع لن الموضوع علشان صغير فى نظر البعض مع أهماله بيكبر بعدين

تحياتى

(:

امال انت مش هتنزل اجازة و لا ايه ؟؟؟(:

ربنا معاك فى الغربة دى

كريمة سندي يقول...

اتفق معك عزيزي .. فالقانون أولى من الثأر وإلا أصبحت شريعة الغاب تحكمنا تحياتي

شيرين سامي يقول...

أنا معاك طبعاً مش صح اننا نعاقب الطرفين ده نوع من الاستسهال لكن المفروض نتحقق من اللي حصل و نعاقب البادئ بعقاب أكبر.
عجبني ربطك بين التربية في المدارس و القانون :)
تحياتي و تقديري لك

هبة فاروق يقول...

اعجبتنى طريقة تفكيرك فى معالجة الامور
وعدم الاستهانة بالاشياء التى قد تبدو للبعض بسيطة ولكنها تترك اثر واضح لدى الطلبة فى هذا السن الصغير وتظل محفورة فى الذاكرة
كما احييك على سيرك على نهج رسولنا الكريم فى التعلم عن طريق الموقف وهو افضل التعلم على الاطلاق
انت لا تضخم الامور كما يعتقدون بل انت على صواب وهم على خطأ
تحياتى وارجو ان تظل دائما وابدا مقتنع بما تراة صحيح

Wish I were a Butterfly ... يقول...

شايفة الموضوع مهم جدا، و طريقة حضرتك وربطك للموضوع بمفاهيم أكبر خلاه يبقى أهم وأحلى. مستغربة إن فيه شايفة حضرتك "بتكبر " الموضـوع

كلام حضرتك جميل، بس ممكن تضيف له إن اللي اتضرب دة كان ممكن بكل بساطة يكون مبسوط ومش يحصل معاه اي عقاب ولو بسيط و مدرسه ميزعلش منه، بس رد فعله السريع وقت الغضب وقعه في مشكلة إن هو كمـان يتعاقب في النهاية .. موضوع إن رد الفعل السريع وقت الغضب عمره ما كان حل صح

على الهامش.. الكتـاب عنوانه وتفاصيله جميلة أوي. يكون لي الشرف إني اشتريه أول ما ينزل :). مبروك مقدما يا فندم

موناليزا يقول...

:)من غير ما تسأل أنا كنت هقول لوحدى

بس كنت هقول على موقف صادفنى كمُعلمة لكن طالما طلبت موقف من السيرةفهو أحق بالذكر

هذا اول ما جال فى خاطرى
"وهذا الحديث اتفق الشيخان الجليلان البخاري ومسلم على إخراجه
يقول عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وأرضاه: {كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام! سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك }.

شوفت أخلاق النبى لا ضربه ولا زعق له ولا على صوته عليه ولا نهره ولا أى حاجة أى حد مكانه كان ممكن يعملها

ويمكن علشان كده فضل الغلام فاكرها لغاية ماكبر وهو بنفسه اللى حكاها


أحييك جدا على أسلوبك التربوى وأنا ضد اللى بيقولوا انك مكبر الموضوع لانه فعلا كبير.. الاطفال مابتنساش حاجة وخصوصا مواقف المُعلمين معاهم

lina يقول...

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أحييكم على الطرح و على فن المعاملة الراقي فعلا..أرى أنه الأقرب إلى الصواب

بارك الله فيكم ووفقكم

لينا.

بنت الصالحين يقول...

أؤيد كلامكم بشدة

التربية بالموقف من أكثر الطرق إقناعا وتأثيراً للجميع سواء كان كبيراً أم صغيراً

بورك فيكم

محمد الجرايحى يقول...

أحييك على هذا الطرح القيم وأكيد أؤيدك

مجداوية يقول...


السلام عليكم
الموضوع كبير جدا ويستحق
وطبعا لأنني أيضا في مجال التعليم فأرى أثار هذه المشكلة عن قرب وأعرف أسبابها
سبب تعدي الطالب ورد الطالب عليه هو بالأساس غياب القانون
بمعنى تجرأ الطالب الأول بسبب معرفته المسبقة أنه لن يعاقب وإذا عوقب فلن يكون عقابا رادعا وسبب رد الفعل لأن الطالب جرب قبل ذلك الشكوى فاكتفى المعلم ببعض الكلمات المطيبة لخاطره أو حتى تجاهل المعلم أو المعلمة العقاب أو كما يحدث يعاقب الإثنان بنفس العقوبة وأخطر مافي الموضوع هو العقاب الجماعي المجحف الذي يطبق قاعدة الظلم البين أن المساواة في الظلم عدل !!!!!!!!!
فالمساواة في الظلم ظلم وهذه القاعدة الغبية الجائرة من أكبر أسباب ضياع الحق والكرامة الإنسانية وارساء الظلم وتغييب الحق
حضرتك نكأت الجرح في هذا الموضوع لأني أجاهد فيه منذ سنوات بعيدة في مصر ودون جدوي كأنه نظام فرعوني نقش على قناعتهم ووعيهم !!

هناك الكثير مع الأسف الشديد من المعلمين والمعلمات لا يمتون للتربية بصلةرغم أنهم خريجو كليات تربوية !!!
وهناك أيضا خلفية أسرية لأن كثير من الأباء والأمهات يستخدمون العنف المفرط في تربية أولادهم فينشأ الأبناء نفسيا لا يعرفون غير الضرب وغير العنف سبيلا للتفاهم
!!!
الموضوع بالفعل كبير ويستحق الحديث فيه وقد أكتب فيه من زاوية أخرى ومن خلال تجارب عجيبة مررت بها مع الطلاب والأهالي
وهو في مصر بالتحديد يحتاج ثورة على نظام التعليم والتربية والنقص الواضح في علم وفنون الإدارة هو سبب أيضا في عدم معالجة هذا القصور

بالنسبة للسؤال والذي كنت أقول لموناليزا عنه أنك واضعة اسئلة ممتازة وكذلك هذا السؤال لرائع
والمواقف بالطبع كثيرة لأن السيرة كلها مواقف تعليمية تربوية ولكن اسمح لي أن استشهد بموقف قرآني ومن السيرة أيضا
عندما تخلف الصحابة الثلاثة عن غزوة تبوك بغير عذر ثم ندموا أشد الندم عن تخلفهم وصدقوا مع رسول الله عندما سألهم عن سبب تخلفهم فلم يختلقوا الأعذار التي قد تنجيهم أو تشفع لهم بل أقروا أنهم تخلفوا بغير عذر فكان عقابهم المقاطعة التامة من قبل كل أهل المدينة مدة خمسين يوما ومن قبل زوجاتهم أيضا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثم عفا الله عنهم بعد أن تعلموا الدرس وكان سبب عفو الله عنهم الصدق والتوبة الصادقة
الدروس المستفادة
* ألا نستمع لهوى النفس عند نداء الواجب

* أن الصدق منجاة

* التوبة الصادقة تمحي الذنب

* تحمل العقاب عن الخطأ بنفس راضية

* تنفيذ العقوبة دون تراجع عنها أو تخفيف لمصلحة المعاقب حتى لا يستسهل العودة لما فعل

شفت بقا بعد الرغي المعتاد إن الموضوع كبير ويستحق ونص :)

آخر العنقــــــود يقول...

ماعتقدش انك بتكبر الموضوع او حاجه
بالعكس ده افضل لان فعلا الحاجات اللى الناس بتشوفها صغيرة دى.. الطلب لما بيكبر بيفتكرها وبيفتكر كل مدرس كويس اوى
واعتقد ان لكنا ايام ما كنا في المدرسة كده.. بنفتكر كل مدرس بشكله واسمه وتصرفاته

أما الموقف اللي جه في بالي فكنت قرأته ع النت من قبل ولكن لا أعلم مدى صحته لذلك أفضل عدم ذكره لكى لا أقول شيئا خطا وخاصة اذا كان يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم

أشكرك على هذه التدوينة القيمة
ودمت بسلام

givara يقول...

انا مع كلامك
القضيه مهمه
ومشكلتنا الحقيقيه هى تسقيه القضايا وللأسف
احسنت

ماجد القاضي يقول...

Ramy :

الحمد يا رامي..
فعلا ده اللي بيحصل يا رامي بس يمكن ماوضحتوش في السياق..
أشكرك على التعليق الواعي..

تصدق كنت هسألك فعلا في مرة عن وضع السياحة إيه (بصفتك شاهد من الداخل)؟ الإجابة واضحة طبعا..
لكن إن شاء الله كل حاجة هتبقى أحلى مع بداية الاستقرار وإجراء الانتخابات وظهور مؤسسات واضحة المعالم للدولة.. أنا على يقين من كده.

أنا نازل خلال أيام إن شاء الله.. يا ريت أشوفك في حفل توقيع الكتاب.. التفاصيل هتلاقيها في رابط صورة الرواية.
تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

كريمة سندي:

أشكر لك متابعتك الدائمة.. وتأييدك المشجع.
تحياتي أختي الكريمة كريمة.

ماجد القاضي يقول...

شيرين سامي:

"ده نوع من الاستسهال".. حقيقي هو كده بالضبط أختي شيرين..!!
شكرا جزيلا على كلماتك الطيبة دائما..
تحياتي وتقديري.

ماجد القاضي يقول...

هبة فاروق:

أشكرك جزيلا على كلامك المؤيد..
والله أختي هبة يؤلمني أن يقع بعض الزملاء المدرسين عمدا في أخطاء ما زالوا يشكون من آلامها عليهم من مدرسيهم في الصغر!!!
إن شاء الله تشرفينا في توقيع الكتاب.. وعقبال توقيعك. التفاصيل هتلاقيها في رابط صورة الرواية.
تحياتي الدائمة لك وللوالد الكريم. (لسه عارف المعلومة دي قريبا!).

ماجد القاضي يقول...

Wish I were a Butterfly :

أشكرك جزيلا على كلماتك الطيبة أختي الكريمة..
وأشكرك على الإضافة الطيبة.. وأكيد هستفيد منها.. لأن مشاكل الطلاب مابتخلصش!! :)
أسعدني إطرائك المشجع للرواية.. ستجدي كل التفاصيل عنها في رابط الصورة (موقع صفحة الرواية على الفيس بوك).
تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

موناليزا:

وطب وليه ماقلتيش الموقفين.. هو المشاريب بفلوس؟ :)
الموقف الذي ذكرتيه من أجمل المواقف (وكل مواقف النبي (ص) جميلة).. لكنه من أشهرها لأنه يكاد يقع لكل منا مع الأطفال.. وفائته تنسحب على أسلوب التعامل مع الأطفال أثناء توجيههم إجمالا.
تحياتي الدائمة.

ماجد القاضي يقول...

lina :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أشكر لك كلماتك الطيبة..
وتسعدني زيارتك..
تحياتي أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

بنت الصالحين:

يسعدني تأييدك أختي الكريمة..
على فكرة اطلعت على مدونتك الطيبة.. بارك الله في مجهوداتك وجعلك من الصالحات.. وليس فقط من بنات الصالحين.
تحياتي أختي الكريمة..

ماجد القاضي يقول...

محمد الجرايحى:

تسعدني زيارتك وتأييدك الدائم أخي الكريم..
تحياتي وتقديري.

ماجد القاضي يقول...

مجداوية:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
اسمحي لي بهذه الفرصة لأسترجع معك بعض الأمور.. تذكرت من تعليقك بداية تعرفي على مدونتك بسبب بوست لاحظت فيه أنك معلمة تهتم بالطلاب في مجال قلما يهتم به المعلمون، مع إصرارك على إخراج مواهب منهم أيضا على عكس ما يهتم به معلمي مواد مثل الرسم والموسيقى والألعاب؛ حيث غالبا ما يكتفون بالطلاب المميزين بطبيعتهم ويعتمدوا عليهم في المسابقات والاحتفالات...!! وهذا جعلني أقدرك فعلا أختي الكريمة.. والحمد لله لم يخب ظني بك مع الأيام.. فضلا عن مواهب كتابية ثورية أخرى :)

ما أشرتِ إليه في سبب افتئات الطالب (المعتَدى عليه) على القانون مهم جدا وحقيقي جدا..
حتى أن هناك من الطلاب رد عليّ ذات مرة بما آلمني أشد الألم أثناء (تحقيقي معه) في واقعة مشابهة، وأنا أعلم أنه ذو أخلاق طيبة وليس عنيفا بطبعه...
عندما سألته: لماذا لم تذهب وتشتكي لأستاذ فلان (مشرف الدور)؟
قال لي: معظم الطلاب المظلومين (يخافون) الذهاب إليه لأنه لا يستمع لأحد في شكاية، ويكتفي بضرب الطرفين مباشرة..!!!!!
وهنا فهمت سبب (تفاخر) ذلك المعلم بأن الدور الذي يشرف عليه قليل المشاكل!!!!!!!!!!!!!!!!

قاعدة "المساواة في الظلم عدل" من أسوأ القواعد التي طالما كرهتها وحيرت عقلي الصغير وأنا طالب.. فأنا بالفطرة كنت أدرك أنها خاطئة بشكل ما، لكن الكبار
يكررونها دوما.. وأنا ليس لدي الفهم الكافي ولا الوعي الذي يؤهلني لكيفية فهم مكمن الخطأ ولا الرد عليه!!!!

جهدك ليس ضائعا أختي الكريمة...
وسأقول لكِ موقفا عجيبا حضرني الآن..!! (بمناسبة فوبيا السلف على الساحة):
في أحد المواقف كان أحد النصارى (في العشرينات ومن اسكندرية بالمناسبة) يدافع عن السلف بشراسة، وعندما سُئِل عن سبب ذلك، قال: وأنا في ابتدائي كان يدرسني مدرس سلفي (فهم ذلك من تذكر هيئته: اللحيته الطويلة والبنطال المقصَّر على غير المعتاد) ولا أذكر ابدا أنه ظلمني أو فرق بيني وبين زملائي في المعاملة، بل لا أبالغ عندما أتذكر تدليله الزائد لي أحيانا (!!!!!!).

أشكرك على الموقف الذي يعتبر من أغنى وأثرى وأعظم المواقف غير المكررة تقريبا في السيرة.
تحياتي وتقديري الدائمين.

ماجد القاضي يقول...

آخر العنقــــــود:

"ايام ما كنا في المدرسة كده.. بنفتكر كل مدرس بشكله واسمه وتصرفاته"... صحيح تماما وهو ما يجعلني أتفادى الكثير من الأخطاء بتذكر تلك المواقف معنا

ونحن صغار..!!
سبحان الله عليكِ.. كنتي قولي الموقف ومالكيش دعوة.. أنا كفيل بإذن الله بالتثبت منه :)
سعيد بمشاركتك المتفاعلة أختي الكريمة.
تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

givara :

أشكرك أخي الكريم على تأييدك..
على فكرة.. أنا زرت مدونتك وعجبني قوي أسلوبك.. بس (عندك شوية تعبيرات صادمة حبتين).. :)
آسف على رأيي السريع ده وعدم كتابته هناك، لضيق الوقت فعلا.. مشغول في موضوع الرواية وتجهيزات العودة إلى مصر..!
تحياتي أخي الكريم.

Noha Saleh يقول...

ياريت كل المعلمين كانوا بعقلية حضرتك
كان زمان التعليم اختلف تماما
احييك بجد

أنا حرة يقول...

السلام عليكم
أخى ماجد
فى الحقيقة أنا مبسوطة جدا جدا من الموضوع ده .. وإذا قلت لك إنه عمل معايا مشاكل كثيرة وأنا بأربى بناتى ح تعرف إنه موضوع مهم جدا لمن يقدر الأمور ويضعها فى نصابها
أؤيدك تماما فى احترام القانون ولكن كما ذكرت أختنا مجداوية أن المشكلة تكمن أساس فى غياب القانون ..
زمان وأنا صغيرة السن والخبرة كنت أعلم ابنتى الكبرى أن تلجأ للمدرس .. ثم مع التجارب تداركت هذا الخطأ القاتل وتوصلت إلى نصيحة مؤداها أن تلجأ للمدرس مرة واحدة فإذا كان رد فعله غير كاف(وهذا ما كان يحدث دائما) فلا بد يابنتى الحبيبة أن تثأرى لكرامتك وإلا سوف تصبحين لقمة سائغة للجميع وتعتادين الضعف آسفة(والضرب على القفا).. أنا لا أربى بنات أنا أربى رجال سواء كانوا إناثا أو ذكورا .. وصدقنى لا أتدخل أبدا فى هذه الأمور إلا للضرورة .. وأصبحت النتيجة أن ابنتى تتعلم الإعتماد على النفس منذ الصغر وعدم الخوف والذعر بل أعلمها أن تصعد الأمر إلى أكبر رأس فى المدرسة دون اللجوء إلى لازم تدخلى وتتكلمى مع أى مسؤل بمنتهى الثقة والأدب
ثم حين تكبر قليلا وتعتاد عدم الخوف والتفريط فى الكرامة لا باس أن تتسامح إذا أحبت هى هذا (عن مقدرة) وليس عن ضعف .. هذا رأيى من خلال تربية بناتى
والذى أتفق معك فيه تماما (ربنا ينور بصيرتك)لا ينبغى أبدا أن يعامل الطرفان سواء فنترك فى نفس المعتدى عليه شعورا بالمرارة يجعله فى المرة التالية أشد عنفا وحنقا فى أخذ حقة
حقيقى أنا مبسوطة قوى إنى قرأت هذا الموضوع الجميل الواعى
تحياتى بشدة

أبو يمنى يقول...

السلام عليكم و رحمةالله

أحييك أولاً على هذا الطرح الرائع

ثانياً هناك أمور قد يغفل عنها الكثير من المعلمين و للأسف قد يبنى عليها قناعات خاطئة فينشأ جيل يأخد حقه بذراعه و آخر لا يثق بعدالة القانون فيتنازل عن حقه

ردة فعل أي معلم تجاه (الخناقة) يجب أن تكون بتروٍ ولا بد أن يستمع للطرفين و يبين لها سبب اختلاف العقاب بينهما ليتعود أبناؤنا على أن توزن الأمور بميزان الحق لا بميزان الانتقام حتى يؤمنون بقوة القانون لا بقانون القوة

كنتُ هنا .. أخوكم أبو يمنى

مدونه ما كفايه بقى يقول...

السلام عليكم

أستاذ ماجد : أتذكر لحضرتك موضوع قبل كده كان بعنوان ( التاريخ لا يعيد نفسه) كما أتذكر قصته وقد علقت تلك القصه فى ذهنى حتى هذه اللحظه وأتذكر أيضا حينها أنى قد أخذت عهدا على نفسى بألا أتعامل مع طلابى كما تعامل أساتذتى معى وأن أكون أنا قدوه لغيرى فى منهاج التعامل مع التلميذ وها أنا أضيف لما فى ذهنى ذلك الموقف أيضا ليكون قدوه لى فيما بعد

فلا أجد ما أقوله إلا جزاك الله عنى كل خير أستاذى :) وأعزك الله بالإسلام وجعلك خادما له

تحياتى لك أستاذى

تامر علي يقول...

طبعاً الموضوع ده مش سهل ولا بسيط أو تافه كما قد يظن البعض فلا زلنا جميعاً بلا مخالف منا نتذكر ومضات كثيرة ومواقف عديدة حدثت أيام الصبا وتركت في أنفسنا علامات وأصلت فينا الكثير من المعاني ، لذلك فأنا أعتقد أن ما تفعله سيادتك لهو من الخطورة الشديدة بمكان لأنك تؤثر "من حيث علمت أو من حيث لاتعلم " في وجدان شخص ربما سيصبح ذو تأثير في البيئة الخارجية كلها لذلك فمن المؤكد أن تصرفك تجاهه له نفس الخطورة والأهمية النسبية

أما عن الموقف الذي يحضرني من السيرة فقد في الصحيحين أن الزبير بن العوام اختصم مع جار له من الأنصار ممن شهد بدرًا في سقيا الأرض وكانت أرض الزبير بن العوام في العالي وأرض الأنصاري منخفضة فالزبير يتناقش مع الأنصاري وقال له أنا أسقي الأول لأن أرضي في العالي وأنت لو سقيت قبلي أرضك منخفضة ستستوعب الماء كلها ولن أستطيع أن أسقي ، فقال له الأنصاري أنا أسقي اولاً، فقال له الزبير نحن نحتكم للنبي عليه الصلاة والسلام .
والنبي عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم المسألة قال:( أسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) ، فلم يعجب الأنصاري الحكم وقال للنبي صلى الله عليه وسلم (آن كان ابن عمتك) ، فتحكم له علي ، فتلون وجه النبي صلي الله عليه وسلم وغضب وقال( اسق يا زبير ثم احبس الماء)، هذا لن يسقي أترك الماء حتى يصل إلى الحائط ، كيف يقال للنبي هذا أنك حابيته لكونه ابن عمتك ، فغضب وقضى واستوعب للزبير حقه في أصل الحكم ومنع الأنصاري .
فقال الزبير بن العوام فأحسب أنه نزلت هذه الآية فينا في هذه الواقعة( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَا ﴾ [ النساء:65 ]

لذلك فقد عاقب النبي الكريم الانصاري الذي قد رفض قضاء النبي ""ملحوظة حكم هذا الأمر هو الكفر المخرج من الملة ويقول العلماء أنه لولا أن هذا الأنصاري ممكن شهدوا بدراً لكان كافرا"" وشدد عليه العقوبة نظراً لاقترافه خطأ مشدداً وهو عدم قبول الحكم الأول ثم اتهام النبي بالمحاباة

الموقف الآخر هو موقف الرجل الذي كان يسب سيدنا أبابكر الصديق في مجلس النبي والصديق ساكت فلما زاد الرجل رد عليه أبا بكر فقام النبي من الجلسة وعلل ذلك بأنه كان ملك موكل بالرد عن الصديق فلما تولى الرد بنفسه انصرف الملك وجاء الشيطان فكانت عقوبة النبي للطرفين ((وليسوا سواءً ) أن ترك مجلسهم ليعلمهم آداب المجلس وحسن التصرف وكلا الطرفين قد علم مقامه فالأول قد علم ان ملكاً كان يرد عليه وهو بلا شك قد علم أنه آثم والصديق قد علم أنه إن انتصر لنفسه مع قدرته على الرد فإنه يوكل نفسه

تحياتي لهذا الطرح المثمر وآسف للإطالة

ماجد القاضي يقول...

Noha Saleh :

أشكرك جزيلا على هذه الشهادة..
أرجو من الله أن أكون عند حسن الظن..
صدقا أنا لا أدعي أنني مثالي في أسلوب تعليمي.. لكنها مجرد محاولات أرجو أن يتقبلها الله عز وجل.. وأن

يعينني دائما على أن أكون منصفا مع هؤلاء الطلاب الذين هم بالفعل أمانة ثقيلة في الأعناق.
تحياتي أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

أنا حرة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
بل أنا السعيد جدا بهذا التعليق القيم والشهادة العظيمة منك أختي الكريمة..
حقيقة أختي الكريمة أهالينا ومعلمينا افتقدوا بالتأكيد إلى الكثير من مفردات التربية الصحيحة أثناء تربيتنا..

وكنت قديما أحنق على كثير من تلك الممارسات الخاطئة، ولكني كففت منذ زمن عن ذلك الحنق، كما

أتمنى من غيري ذلك، لنحاول استثمار تلك الممارسات غير الصحيحة في محاولة تجاوزها مع أبنائنا..

أختي الحرة.. جميل جدا أسلوبك مع أبنائك في التعامل مع مدرسيهم والمحيطين بهم من زملائهم هو تماما مع

أحاول فعله مع ابنتي.. فيجب أولا أن يثق الطفل في نفسه، وأن يكون له الحجة القوية والشجاعة اللازمة

للتعامل مع أي شخص مع التحلي بالأدب اللازم، بحيث يكون تسامحه من منطلق قوة وليس عن وهن

وانكسار.. وللأسف هذا ما يجبر بعض ضعفاء النفوس من المعلمين على التعامل بحذر واحترام إجباري مع

هذه النوعية من الطلاب حتى لا يحرج نفسه!!!!

حقيقة كنت أفتقد هذه الشخصية القوية في التعامل مع هذه النوعية من المعلمين.. على حين تميزت بها

أختي (نسرين القاضي) منذ صغرها بالفطرة.. وهو ما كان يثير إعجابي بها (وهو أيضا ما أشرت إليه في

بوست: "ألم أحدثكم عنها بعد؟"..!!!

ولكن بداية الالتزام بأوامر الشرع منذ المرحلة الثانوية منحني القوة والثقة في النفس للتعامل مع اي أحد..

وهذا من فضل الله ومنته..

أختي الكريمة أثرتِ شجونا وذكريات بحديثك هذا..! :)
جزاك الله خيرا على هذا التعليق المدعم والمشجع..
تحياتي وتمنياتي لك ولبناتك بدوام الشجاعة :)

ماجد القاضي يقول...

أبو يمنى:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
مرحبا بك أخي الكريم بعد طول غياب..
أشكر لك رأيك المؤيد والمشجع..
سعدتُ بمرورك..
دمتَ سالما مع تحياتي.

ماجد القاضي يقول...

مدونه ما كفايه بقى:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي أمل.. صدقا أنتِ من الذين يعطوني (الأمل) بأن هناك فائدة ما مما أكتب؛ وهو مما لا شك أنه يعد دافعا كبيرا ودائما للاستمرار فيه.. فجزاك الله خيرا على ذلك..
أشكرك جزيلا على دعائك الجميل..
تحياتي الدائمة أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

تامر علي:

سعيد بزيارتك الطيبة وبشهادتك القيمة أعتز بها..
شكرا على إضافتك بشأن الموقف النبوي..
وأود أن أبين أنني قصدت بالتعليم بالموقف مثل: موقف النبي (ص) مع بعض الصحابة عندما مروا بجيفة حمار، وسألهم إن كانوا يمكنهم الأكل منها... وبين لهم أن الخوض في عرض أحد إخوانهم مثل أن يأكلوا من هذه الجيفة.. لترتبط الغيبة والنميمة في أذهانهم بهذه الصورة الحسية القوية بعد ذلك ولا ينسوها أبدا..
تحياتي أخي تامر وسعيد بزيارتك هذه..
واعذرني على انشغالي هذه الفترة عن متابعة آخر حلقات مشروعك لأنني في التجهيزات النهائية لنزول مصر :)
ولا تنسى أنك معزوم على حفل توقيع روايتي (ستجد التفاصيل في رابط الرواية بأعلى يسار المدونة.. يشرفني حضورك.
تحياتي أخي الكريم.

Nazek Al-Asfoor يقول...

احسنت اخي
فانت بذلك ترسي في النفوس تربيه مع ما تسقيهم من علم
بارك الله فيك وافي اخلاقك التي تدفعك ان تؤدي الامانه كامله
وربي يسعدك
موقفك هذا سيترك اثره في نفوس طلابك وواثقه انهم سيتذكرون يوما الاستاذ ماجد القاضي بشي من التقدير والاحترام اذا علمهم الاخلاق والسلوك الطيب مع العلم النافع
في ميزان حسناتك
وبارك الله لك في مالك وعلمك واحبتك ورزقك السعاده في الدارين

ماجد القاضي يقول...

Nazek Al-Asfoor :

أرجو أن يكون ذلك.. وأن يتقبل الله هذا العمل خالصا لوجهه..
أشكرك جزيلا على كلماتك الطيبة..
دمتِ سالمة مع تحياتي أختي الكريمة.

شمس النهار يقول...

حمد الله علي السلامة من بوست ايه النظام مانشرتش اي تدوينة

لعل المانع خير ان شاء الله
====

من اول الامر لابد ان نشرح للأبناء لماذا العقاب والثواب

كنت بعمل كده مع بناتي لما واحدة فيهم تغلط واعاقبها بمالايهدر كرامتها
واعرفها ان ربنا وضع لنا قانون الثواب والعقاب

ولما كانت واحدة فيهم تحسن كنت بكافئها بما تحب وترضي

ربنا امرنا بالتفكر والتدبر واعمال العقل والاقتناع
ليه بنستكتره علي بعض

ماشي بنور الله يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لك كل الاحترام والتقدير استاذ ماجد

أعتقد أنك علي صواب في اسلوبك في الحكم والعقاب والتفسير
الموضوع يستحق أن يكون كبيراً
فشخصية الفرد تتكون في صغره
كما يقول المثل الشعبي
((التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر))
فلما لا؟
لما لا نغرس بذرة الفضيلة والعدل في عقول الطلاب

بما أني خريج أزهر وأعمل الآن في الأزهر
سأحاول تطبيق طريقتك آنفة الذكر
والله المعين

مع جزيل الشكر

شموخ مسلمة يقول...

انا سعيدة جدا و انا بقرأ الكلام ده ,, و تساؤلى : ليه الاغلبية من المدرسين مش كده او شايفين ان الموضوع مش كبير؟؟

(ادام الله ابداعك يا استاذ ماجد)

Dr Ibrahim يقول...

طريقة جيدة جدا
وعلى المدرسين أن يتعلموا اساليب العقاب وأثره وعدم الظلم للطالب لان ذلك يؤثر على الطلاب مستقبليا بل وتوضيح الامور والعقاب طبقا لذلك يجعل هناك راحة نفسية لكل الأطراف