الثلاثاء، نوفمبر 18، 2014

3 تعقب (من قصصي)

تَعَقُّب

قصة بقلم: ماجد القاضي




(1)

- (أحمد).. أنت تهوَى تعقُّب النساء.. أليس كذلك؟!!
قلتُ هذه العبارة بشكل مفاجئ على طريقة المحققين..
فَجِّرْ التهمة في وجه المتهم على غير توقع منه..
راقِبْ رَدَّ فِعله الأَوَّلي..
كثيرا ما يكون رد الفعل هذا مفتاحا لمسار التحقيق.. وأحيانا قد يَصْدِفُ مع متهم - من ضعاف الشخصية أو الذين أنهكهم التعرض للضغط لفترة طويلة - أن ينهار مباشرة وينتهي كل شيء..! 
طبعا كانت هذه مبالغة مني؛ لأن الجالس أمامي لم يكن إلا طالبا في الفرقة الثانية من كلية الآداب بجامعة القاهرة.. حسن السمعة، ذا ملامح هادئة ساعدت نظارته الطبية على إضفاء سمت من الطيبة عليها.. كما أنني لست محققا في المباحث الجنائية.. فقط أستاذ لمادة علم النفس في نفس الكلية..!
أما عن ذلك الطالب فقد فاجأني هو برد فعل غير متوقع.. صمت مطبق.. لا اهتزاز في أي عضلة من عضلات وجهه.. وهذا في حد ذاته - لعمري - قرينة إدانة لديّ، سيما مع التهمة التي وصمتُه بها، التي من المفترض - أو من المنطقي - أن تثير غضب أي شخص بريء يحاول أحدهم تلويث شرفه، أو حتى تثير دهشته واستنكاره..!!
مرت لحظات ثقيلة.. انتظرت معها أن يتكلم نافيا عن نفسه التهمة بانفعال؛ فربما كانت المفاجأة صادمة لدرجة أن يحتاج بضعَ ثوانٍ لاستيعابها..!!
لكن.. نصف دقيقة أخرى.. ولا جديد.. لا ارتجافة أو توتر في أي خلجة من خلجاته..!!
لكنني لستُ ابن الأمس في مهنتي.. فلتقطع ذراعي إن لم يكن هناك قطيع من الأسود يتصارعون في صدر هذا الشاب الآن!!!!
هذا هو التفسير الأمثل.. الفتى يبذل مجهودا خرافيا لالتزام الصمت؛ لأنه - ببساطة - لو تكلم لما استطاع التحكم في البركان الذي سيتفجر بحممه ودخانه وشظاياه.. ولأني أعلم أن هذا الكتمان مضر به على المستويين النفسي والجسدي، وهو آخر ما أسعى إليه بالتأكيد، فقد تراجع المحقق وتقدم الأستاذ الجامعي قائلا بنبرة أبوية حنون:
- هَوِّن عليك يا بني.. أنا أعرف أن لديك مشكلة ما.. أعرف عن تفاصيلها جزءا وأجهل الآخر.. وما استدعيتك إلى مكتبي هنا إلا لنحاول حلها سويا.. ربما لم تكن بيننا علاقة أو معرفة سابقة، وربما كانت المصادفة وحدها سببا في أن أكون في هذا الموقف.. لكني أستشعر أن عليّ مسئولية تجاهك لا بد أن أوفيها حقها..!!
مر دهر قبل أن يرفع الفتى عينيه إليّ، ثم يحرك شفتيه ببطء شديد هامسا بآخر جملة توقعت أن أسمعها منه بعد تلك الممانعة الصامتة:
- كيف عرفت؟

يتبع...


هناك 3 تعليقات:

yasmeen يقول...

جميله تعجبني كثير تلك القصص التي تتبحر في خبايا النفس البشرية..

في انتظار البقية

ولسه بحلم بيوم.... يقول...

يشرفنى صداقتك
أى سؤال مفاجئ إلى شخص
سيربكه
وبعدين حضرتك تنفع فى المياحث الفيدرالية

Bahaa Talat يقول...

ربنا يسامحك...
لم اعرف انك نشرتها هنا... وانت تعرف اني اقدر عالم التددوين واحترمه اكثر بكثير من الفيسبوك...
لو كنت اعرف انك ستنشرها ما علقت في الفيسبوك...
هنيئا عودتك الى هنا وعقبالي وبانتظار المزيد...
تقبل تحياتي