السبت، أكتوبر 01، 2011

27 ومضات(9): Angel.. عندما يتحول الحلم إلى كابوس..! (2من2)

 Angel.. عندما يتحول الحلم إلى كابوس..!
(2من2)


ذكرتُ في البوست السابق سبب تأثري بشخصية آنجل (مصاص الدماء) الذي عاش سنين طويلة في معزل عن الآخرين..
عشرات السنين كانت كافية لجعله يفقد أحبابه واحدا تلو الآخر..
الفناء يحصدهم جميعا.. لكنه يتخطاه ليزداد ألما وعذابا..
الزمن يمر عليهم كلهم.. لكنه يتوقف عنده بالذات ليزداد وحدة ووحشة.. 

* * * * *

قلت أن هذا - لَعَمْري - من أقسى العوالم التي يمكن أن يوجد فيها المرء..!!
عالم يتغير باستمرار.. تتبدل فيه الوجوه والأسماء.. لكن تبقى فقط المعالم لتشهد في صمت على ما كان.. وتشاركك وحدك استدعاء الذكريات..!!
عالم مقبض كئيب.. لا أحد فيه يعرفني.. لا أحد يتذكرني.. لا أحد يسترجع معي ذكرياتٍ مشتركة.. لا أحد يخطط معي مستقبلا يجمعنا.. لا أحد يعنيه شأني من الأساس..!
وقلت أن الحياة لم تحرمني مشاهدة هذا العالم؛ فقد قدَّمَت لي مؤخرا (بروفة) مصغرة لهذه التجربة...!!!!

* * * * * 

في الإجازة الأخيرة.. ذهبت في زيارة لكُلِّيَّتي..
اليوم مر على تخرُّجي ست عشرة سنة..!
وكانت حقا تجربة مؤلمة.. بالنسبة لي على الأقل..!!!
أخذت أتجول بين أَرْوِقَتِها التي لم يتغير فيها شيء...
نفس الجدران بلونها الكالح الباهت مهما طليت..
نفس الدواليب القديمة المتداعية مهما رممت..
نفس عينات الحيوانات التي لا تستبدل أبدا..
نفس روائح المعامل التي تمتزج مع كل ما سبق في خلطة عجيبة تسمى الذكريات..!!!
لهذا بدت لي معالم الكُلية أثناء تجوالي بينها كلوحة قديمة مشققة باهتة تفتقر إلى عنصر الحياة رغم كل الوجوه التي تتحرك من حولي..!!
صدقني.....
رحتُ يومها أتطلع إلى مشاهد لا يراها أحد غيري..
وأسمع أصواتا لا يسمعها فرد دوني..!

* * * * * 

ها أنا ذا - على نفس هذا السور الحجري - أجلس بين رفاقي.. يملأ صخبنا المكان.. أليس هو ملكنا وحدنا.. ألسنا سنبقى في هذه السن الغضة أبد الدهر..!


وها أنا ذا - عند هذه الصناديق الزجاجية - أتصلب طويلا مع زملائي أمام محتوياتها من عينات الحيوانات المحنطة؛ لنرسمها وندون أسماءها اللاتينية استعدادا للامتحان العملي..!


أراني وقد استلقيت على ظهري على عشب الحديقة مع صديق عمري نتبادل الأحلام حول مستقبلنا.. تلك الأحلام التي أعرف الآن فقط ما تحقق منها وما لم يتحقق..!!


ها نحن - في هذا الممر بالذات - نتسابق إلى قاعة المحاضرات ليُحَصِّلَ كل منا أقرب مكان يستطيع منه الاستماع بوضوح إلى الدكتور المحاضر..!


ها أنا ذا - في المسجد الصغير الحميم - أسترق الوقت بين المحاضرات لأصلي وشيطاني يوسوس لي بمكر يفسد علي صلاتي: هل ستلحق بالمحاضرة التالية قبل أن يغلق الدكتور باب المدرج..؟!!


ها نحن نتزاحم - تحت تلك الشجرة الضخمة العتيقة - وننتظر في وَجَلٍ تعليقَ تلك الورقة التي تشكل مستقبلنا عاما بعد عام.. نتيجة آخر العام..! 


وانتهت جولتي التي شعرتُ خلالها وكأنني مع تلك الوجوه - التي لا تعرفني - شبحٌ يمشي بينهم..
يراهم ولا يَرَوْنه..!
فقط هذه المعالم هي من يشاركني الذكرى..!
لكنها لن تتنهد معي..!
لن تبتسم معي..!
لن تترقرق عيونها بالدمع معي..!
لكني حمدتُ الله أني سأعود إلى عالمي بمجرد الخروج من بوابة الجامعة..
عالمي الذي ما زلت أحتفظ فيه بمن أحب..
الذي أجد فيه من يتنهد معي.. يبتسم معي.. يبكي معي..!!
لكن - أسأل في توجس ولا أريد إجابة -: ماذا لو قدر الله فأطال عمري.. وذهب الجميع وبقيت؟!!!!!
حقا إن طولَ العُمرِ حلمٌ جميل يتمناه البعض.. لكني لستُ منهم؛ فهو في نظري إن تحقق بهذه الصورة، لن يلبث أن يتحول إلى كابوس..!!

هناك 27 تعليقًا:

شهر زاد يقول...

اخي ماجد
لقد لامست شيئا بداخلي احسه ولم استطع ان اعبر عنه
اشعر بحرقته بداخلي دون اجد ما يطفئ ناره لكن كلماتك فعلت
دائما تسحرني طريقتك كتابتك وكفية نسجك للعبارات لتصبح مخملية
رائع انت دائما في ابداعك
تحياتي

Ramy يقول...

(:

دى أبتسامة حنين

موناليزا يقول...

ابتسمت أثناء القراءة لأن هذا ماشعرت به بعد تخرجى من الجامعة.. من يوم ما اتخرجت وأنا وصحباتى بنتفق على يوم نتقابل فيه جوه الجامعة وكأننا رافضين نصدق إننا خلاص اتخرجنا.. ورغم وجودنا مع بعض وفى نفس الأماكن لكن فيه حاجة ناقصة.. روح الطلبة :)
والخوف لنتأخر على المحاضرة .. ويلا نفطر بسرعة وناخدها مشى بالخطوة السريعة:)
دلؤتى بقى بنفطر على مهلنا ومابنبصش فى الساعة كل خمس دقائق.. خلاص كبرنا وماعدتش ورانا محاضرات ولا سكاشن ولا تصوير ورق ولا شراء كتب بالطابور ولا وجود دكاترة بعينهم بنروح مخصوص علشانهم ولا وجود دكاترة بعينهم نتمنى انهم يغيبوا

قبل تخرجى وقبل ظهور الموبايلات بالكاميرا.كانت دايما معايا كاميرا فوتوغرافية وطول الوقت بتصور أنا وصحباتى وكأنى كنت عايزة أوقف الزمن ويبقى معايا سجل تاريخى "لقد مررت هنا يوما ما وكانت هنا حياتى".. كل الأوضاع الممكنة اتصورنا فيها.. لغاية اتصورت وأنا فى المواصلات :)

الجديد بقى إن السنة دى ولأول مرة قررنا مانتقابلش فى الجامعة وكأننا خلاص سلمنا بالأمر الواقع وإن المكان ده ماعدتش بتاعنا وملناش فيه غير الذكريات وبس

ياااه يا أستاذ ماجد..فعلا مش مهم المكان المهم الصُحبة اللى اتعودت عليها

عن آخر سطر فأنا اتفق معك فيه جداً جداً

بوست جميل بجد :)

مجداوية يقول...


السلام عليكم

ما الكلية زى الفل أهي :)
اللي يشوف بلوة غيره تهون عليه بلوته

على الأقل قدرت تتعرف على معالمها
أعتقد أن فيلم the green mile
ينطبق تماما على ما تقوله
وإذا لم تكن شاهدته فلا بد أن تشاهده فهو من تلك النوعية النظيفة الرائعة
دعوتي دائما لله " اللهم لا تردني لأرذل العمر"
اللهم آمين

شمس النهار يقول...

الناس الحساسة بس هي اللي بتحن للماضي

اشجتني ياماجد

واحد من الناس يقول...

قل اللهم اني اعوذ بك من ان ارد الى ارذل العمر

مازن الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
بوركت أخانا في الله على الطرح
جزاك الله خيرا
مبدع :)
تحياتنا واحترامنا وتقديرنا لك

موقع المنشد مازن الرنتيسي - أبو مجاهد
صفحة أحلام الرنتيسي – هذه سبيلي

Bahaa Talat يقول...

السلام عليكم..
لفت نظري وجود كم كبير من التشابه بيننا في التخصص والعمر والذكريات، وما زلت أحتفظ بذكريات جميلة عن كليتي وأعيش فيها تماما مثلك ولكني ما زلت أشتاق لها، ولي بعض أبيات الشعر التي كنت قد كتبتها منذ سنوات طوال عند أول زيارة لي بعد التخرج للجامعة، وأعتقد أن تلك الأبيات هي تعبير شعري عما كتبته أنت اليوم، أنوي نشرها في مدونتي قريبا، وأتمنى أن يكون لك رأي فيها.
تقبل تحياتي...

ذات النطاقين يقول...

هو كابوس فعلا ..لو كل الناس اللي حواليا ماتت و بقيت انا ..

بس الدنيا رغم كدة فيها حاجات مشرقة برضو .. بلاش نسبق الاحداث ..

دمتم بخير حال

ماجد القاضي يقول...

شهر زاد:

أشكر جزيلا على كلماتك الرقيقة وشهادتك القيمة..
مرحبا بك بعد غياب..
وكل عام وأنت بخير وطاعة.
دمتِ سالمة أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

Ramy :

يكفيني أن أرسم على شفتيك هذه الابتسامة... :)
تحياتي الدائمة.

ماجد القاضي يقول...

موناليزا:

أعدتِ صياغة البوست بشكل آخر.. أشكرك..
للأسف أيامنا لم تكن هناك موبايلات بكاميرا... احم.. لم تكن هناك موبايلات أصلا!! ولأن حمل كاميرا بالتأكيد من الرفاهيات التي لا نملكها في كلية العلوم وتحتاج إلى (بال رايق) فكانت صور هذه المرحلة فقيرة لدينا إلا في مناسبات التخرج...
ولهذا عندما عدتُ هذه المرة أخذت أصور المعالم وأتخيل معها الأشخاص والأحداث!!!
تحياتي وتقديري الدائمين.

ماجد القاضي يقول...

مجداوية:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
"ما الكلية زى الفل أهي :)".... أنا حاولت أطلع أفضل الكادرات، وبعضها عدلت ألوانه فوتوشوبيا :)) لكن فيه صور مرعبة كانت في
الأقبية.. أقصد في المعامل التي في السرداب!!!
"the green mile".. قرأت عنه كثيرا ولم أشاهده بعد... أصلي مدمن قراءة (عن) الأفلام وصناعتها أكثر من رؤية الأفلام نفسها!!
أنا أدعو الله - إن كان العمر طويلا - أن يصحبه العمل الصالح وثبات القلب على الإيمان وحسن الخاتمة..
سعيد بوجودك دائما أختي المعداوية.

ماجد القاضي يقول...

شمس النهار:

قصدك تتهميني بإني حساس؟!! :)
أعتقد أن (غالب) أصحاب المدونات لم يدخلوا (هذا الكار) إلا لحساسية ورغبة في الإفضاء بما في نفوسهم لأحد ما عن شيء ما...!
تحياتي الدائمة.

ماجد القاضي يقول...

واحد من الناس:

آمين...
أنا عارف إن المواضيع (المحسوكة دي) لا تستهويك :) عارف إنك لا يرضيك إلا بوست عنوانه (يسقط يسقط حكم العسكر).. هههههه
بجد أسعد بوجودك يا إسلام.. ويكفيني مرورك حتى لو بدون تعليق.
تحياتي أخي الحبيب.

ماجد القاضي يقول...

مازن الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي:

أشكر لكما شهادتكما الغالية..
تحياتي وتقديري الدائمين.

ماجد القاضي يقول...

Bahaa Talat :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
طبعا مش علومانجية زي بعض.. الدم بيحن..!! :)
على فكرة المخضرمين في المدونة يعرفون عدم حبي للشعر... لكن أبيات في عشق كلية علوم؟!! هذه تجربة جديرة بالاهتمام!!!
تحياتي أخي الكريم.

ماجد القاضي يقول...

ذات النطاقين:

"لو كل الناس اللي حواليا ماتت و بقيت انا..".. هو فعلا من أكبر كوابيسي..!!
"بس الدنيا رغم كدة فيها حاجات مشرقة برضو".. لا شك في ذلك.. لكن هذه حال المدونات.. بوست فرح.. بوست حزن.. بوست
حنين.. بوست أمل.. بوست تفاؤل.. بوست تشاؤم..!!! زي الدنيا بالضبط.. علشان كده سميتها "هكذا عاملتني الحياة" :)
مرحبا بك أختي الكريمة.. وأرجو تكرار الزيارة.

سجل .. أنا مصرية يقول...

حضرتك مبدع فعلا
حسيت إنى قلبى مقبوض طول ما بقرأ التدوينة مع أنى لم أجرب هذا الشعور حقيقة

قطرة وفا يقول...

قرأته البارحة ...


أمي من أيام وانا معها بسيارة الأجرة عرفتني بمدرستها المتوسطة و كلها حنين ... و قامت تصف لي بحرارة أمور كثيرة ...


بوست جميل جداً ... وحزين ...


أنا عندما قصدت بأني جربته أيضاً قصدت وجودي بالعراق :)

كنت بعيدة عن موضوعك الذي تقصده ...


و بالنسبة لموضوع موتي قبل الكل ... صح كلامك دي انانية ... مممم ... طيب نموت كلنا سوا ؟ :P

الله سبحانه و تعالى هو الأعلم والف الحمد لله الموت بإيدو هو ...

habiba يقول...

موضوع جميل جداًومحسوس ما شاء الله
تقبل مرورى

وجع البنفسج يقول...

انا من كتبت هذا البوست !

ماجد القاضي يقول...

سجل.. أنا مصرية:

جزاك الله خيرا على الإطراء..
آسف على سعادتي بانقباضك (!!) فهذا دليل على أنني استطعت إيصال ما بداخلي..!
يسعدني تكرار الزيارة بدون انقباض بإذن الله. :)
دمتِ سالمة مع تحياتي أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

قطرة وفا:

موضوع والدتك ومدرستها صدفة جميلة.. جعلتك تعيشين البوست حيا :)
"وبالنسبة لموضوع موتي قبل الكل.. صح كلامك دي انانية.. مممم.. طيب نموت كلنا سوا؟"... هههههههههه
لهذا قلت لك: فلندع ما ليس لنا لتراتيب قدر الله التي هي في كل الأحوال خير.
تحياتي الدائمة أختي الكريمة.

ماجد القاضي يقول...

وجع البنفسج:

بجد... من أوجز وأجمل التعليقات..! :)
المعنى وصل أختي امتياز..
تحياتي وتقديري الدائمين.

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

كلّما آتي لأعلّق على هذه البوست أخرج بدموع
حتى أني كرهت أني قرأته صراحةً
لا تقل لي "آسف أختي نسرين لإدخالك في هذه الحالة عن غير قصد"
لكنه "عن جد" أدخلني في حالة من الشجن المستمرة إلى الآن :(

فيه عنا مثل بيقول:
"كلشي أحسن من البني آدم"
بغض النظر عن حرمانيته
بس هو كناية عن إنه كلشي بيضل على حاله إلى البني آدمين بتموت
وهيك الحياة

،،،،،،،،،،،،،،،،
ضربت ع الوتر الحساس ع فكرة :(
نفس الحالة اللي صابتني لما زرت مدرستي ومشيت من شارعها
نفس الحالة صابتني لما رحت على بيتنا القديم وكان فيه ناس ساكنته غيرنا
نفس الحالة صابتني لما رحت على كليتي القديمة

كل ما أقرأ صورة بحس حالي جد بدي أبكي

،،،

أمنية خبيثة: بتمنى ساعات إنه أموت مع كل حبايبي موت جماعي علشان لا أتألم ولا يتألموا

:(

بكفيني دموع
سلام

ماجد القاضي يقول...

نسرين شرباتي "أم سما":

أختي نسرين والله مش عارف أقولك إيه.. أنا شايف إن أفضل حاجة أعملها احتراما لمشاعرك إني أسكت!

تحياتي الدائمة.